بدأ برنامج "حكم العدالة" الإذاعي السوري المعروف، حقبة جديدة بعدما أكمل نصف قرن على انطلاقته وقرر القائمون على إذاعة دمشق الاستمرار بعرض حلقات جديدة منه في الانطلاقة الجديدة للإذاعة بعد توقف قارب العام.
شهد حفل الانطلاقة الجديدة لإذاعة دمشق، أمس الأربعاء، عرض حلقة خاصة من المسلسل الإذاعي على المسرح، أمام الحاضرين، وبمشاركة نجوم المسلسل ممن لا يزالون على قيد الحياة.
وحقق البرنامج الذي يتسم بالطابع البوليسي، نجاحاً لافتاً منذ انطلاقته، عام 1977، وصار موعد بثه ظهر كل يوم ثلاثاء، وقتاً ينصت فيه جمهور كبير من مختلف شرائح المجتمع لمجريات الأحداث.
كما حافظ "حكم العدالة" على مكانته تلك لسنوات طويلة وصار من أشهر برامج إذاعة دمشق التي يذكر عند الحديث عنها، وحتى مع تراجع عدد المستمعين للإذاعة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، في العقدين الماضيين، كان البرنامج خارج ذلك التراجع.
إذ وجد عرض "حكم العدالة" عبر منصات مختلفة على شبكة الإنترنت، وبينها "يوتيوب"، فرصة للبرنامج كي يصير عملاً حياً وخالداً يتحدى التغييرات في قطاع التواصل وتفضيلات الجمهور.
وأسهمت عدة عوامل في ذلك النجاح، بينها مؤلف حلقات البرنامج القادم من خلفية قانونية وقضائية، وهو المحامي هائل اليوسفي الذي كان يستمد أحداث حلقاته المنفصلة، من قضايا حقيقية وصلت للقضاء.
وأضفى اليوسفي على الجانب البوليسي المثير في الحلقات، طابعاً توعوياً للجمهور، من خلال التركيز على ندم المجرم والمصير الذي ينتظره بعد ارتكاب جريمته، ما جلب للبرنامج جمهوراً كبيراً في أماكن العمل ومطابخ ربات المنازل وفي وسائل النقل العامة.
كما كان للعدد الكبير من الفنانين السوريين الذين قدموا حلقات البرنامج، دوراً في شعبية وشهرة "حكم العدالة"، وقد عرفهم الجمهور من خلال أعمالهم الدرامية التي كانت تعرض على التلفزيون، وبينهم الجيل الأول الذي ضم رفيق سبيعي، سليم كلاس، صالح الحايك، هالة حسني، فاديا خطاب، فاضل وفائي، ياسر العظمة، سلمى المصري، وآخرين.
وساهم المحامي منيب هائل اليوسفي، في استمرار عرض البرنامج وتحقيقه النجاح ذاته، بعدما أكمل مسيرة والده الذي رحل عام 2012، بعد كتابة آلاف الحلقات، وكان قد تدرب على الكتابة في حياة والده، ما أسهم في استمرارية البرنامج كما عرفه جمهوره الكبير.
وتعد شخصية المساعد جميل، التي قدمها الفنان أحمد مللي الذي رحل الشهر الماضي، أحد أشهر شخصيات البرنامج، وقد صارت جزءاً من أحاديث السوريين عند كل نقاش حول الاعتراف.
ويتناول "حكم العدالة" في كل حلقة، جريمة ما، وتدور الأحداث حول خلفيات الجريمة وجهود المحققين في كشف ملابساتها أمام محاولات الإخفاء، ومن ثم يختتم البرنامج بصدور الحكم القضائي.