logo
منوعات

مصطفى العقاد.. سيرة سينمائي سوري ظلت حية بعد وفاته

مصطفى العقاد مع أنطوني كوين وعبدالله غيثالمصدر: وسائل التواصل

مرَّ نصف قرن على إخراج مصطفى العقاد فيلم "الرسالة" بنسختيه العربية والإنكليزية، و45 عامًا على فيلمه الآخر "عمر المختار"، لكنهما لا يزالان بألق البداية ذاته، عندما عرضا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

فقد أبقى الفيلمان مخرجهما السوري حيًّا في ذاكرة أجيال عديدة في العالم العربي، وبينهم من لم يعاصر العقاد الذي يوافق يوم 11 شباط/فبراير ذكرى وفاته عام 2005، لكن سيرته لم تنته هناك.

شكّل فيلم "الرسالة" منذ عرضه أول مرة سينمائياً تلخيصاً مثالياً لقصة الإسلام وتاريخ نشأته بطريقة مبسطة وجذابة ومقنعة تناسب جميع شرائح الجمهور العربي والأجنبي، وتخاطب العقل والوجدان في آن وبالقدر ذاته.

وصار فيلم "الرسالة" لدى كثيرين، بعد تكرار بثه عبر شاشات التلفزة في الدول العربية والإسلامية، مرجعاً للاستشهاد به في نقاشاتهم التاريخية عن بدايات الدعوة الإسلامية ورجالاتها.

أخبار ذات علاقة

الفنان الليبي الراحل محمد الطاهر

شارك في فيلم "الرسالة".. وفاة الفنان الليبي محمد الطاهر

كما أسهم العرض التلفزيوني للفيلم، في المناسبات الدينية كل عام، في ربطه بالاحتفال والفرح، وصار أحد طقوس العيد في العديد من بلدان العالم العربي والإسلامي.

وتشكل تلك العلاقة الوثيقة بين الفيلم وجمهوره الكبير المنتمي لأجيال وبلدان عدة حالة سينمائية خاصة ترتبط بوجدان ومشاعر الجمهور بقدر التزام صانع الفيلم بالعقلانية لتقديم فيلمه الذي يستهدف به في الأساس الجمهور الغربي.

ولم يبتعد فيلم "عمر المختار" عن تأثير فيلم "الرسالة"، حتى مع كونه فيلماً إنكليزياً مدبلجاً للعربية، لا بل وصلت مكانة الفيلم وتأثيره إلى بطله "أنطوني كوين" الذي صار نجماً محبوباً في العالم العربي منذ جسّد شخصية الثائر الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، عمر المختار في ذلك الفيلم عام 1981.

ويشترك أشهر فيلمين للعقاد في تقديمهما رواية للعالمين العربي والإسلامي، مغايرة لتلك السائدة في الغرب، فهم مظلومون لا ظالمون، وأهل حضارة وتاريخ عريق، لا مجرد مجموعات عابرة في التاريخ.

وحفظ جمهور فيلمي "الرسالة" و"عمر المختار"، الذي يكبر مع كل عام بانضمام مشاهدين جدد من الفتيان المتحمسين لمعرفة تاريخهم على طريقة مصطفى العقاد، مكانة كبيرة للمخرج السوري بقدر تعلقهم بفلميه الخالدين.

أخبار ذات علاقة

عمر المختار

في ذكرى ميلاده.. أسطورة عمر المختار من الصحراء إلى السينما

فيما ظلت مسيرة العقاد السينمائية الأخرى تجربة مستقلة ترتبط بعشاق السينما وبجمهور نوعي يتابع الإصدارات الجديدة، ويعرف تاريخ السينما أكثر من جمهور فيلمي العقاد الشهيرين والموجهين لجمهور كبير وعابر للدول والزمن.

ومن اللافت أن العقاد كان يخطط لإخراج فيلمين جديدين عن الأندلس وصلاح الدين الأيوبي، لكنه قضى قبل تحقيق ذلك الهدف، ودون أن تنتهي سيرته هناك، إذ يتجدد النجاح مع فيلمين لا يمل عشاقهما الكثر من تكرار المشاهدة ذاتها، أو المشاهدة من زاوية ووعي وزمن آخر.

يُذكر أن مصطفى العقاد ولد في مدينة حلب عام 1930، وقاده شغفه السينمائي لدراسة الإخراج السينمائي في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنها صار منتجاً ومخرجاً، وتعد سلسلة أفلام "هالوين" أشهر أعماله في مقاييس الربح والخسارة.

وأصيب العقاد في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بتفجير إرهابي في قاعة أفراح بفندق في مدينة عمّان، فيما قتلت ابنته ريما فورا، قبل أن يلحق بها بعد يومين متأثرا بجراحه.

نُقل جثمان العقاد لمسقط رأسه، حيث أُقيم له تشييع كبير في مدينة حلب قبل دفنه هناك.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC