يصادف اليوم الـ20 من أغسطس ذكرى ميلاد رمز فذ وملهم من رموز مقاومة الاستعمار في البلاد العربية وهو عمر المختار الذي ولد عام 1858، وقيل 1862، وضرب أروع الأمثلة الأسطورية في مقاومة الاحتلال الإيطالي لبلاده ليبيا.
اتسم المختار بأخلاق رفيعة في مواجهة العدو مهما كانت وطأة المعارك، كما عامل الأسرى بشكل رائع وغير مسبوق، وألهمته الصحراء حكمتها البالغة في رؤية ما يوحد البشر مهما كانت خلافاتهم، فلم تكن الحرب عنده كراهية أو انتقامًا، بقدر ما كانت شرفًا وحرية.
وجسد النجم أنتوني كوين تلك السمات المذهلة في أحد أروع أدواره قاطبة، حين لعب دور البطولة في الفيلم العالمي الشهير "أسد الصحراء" الذي يتقصى سيرة المختار بشكل دقيق وشامل، وعُرف عربيًّا بـ "عمر المختار".
بدأ المخرج مصطفى العقاد تصوير الفيلم في مارس 1979 وانتهى منه في أكتوبر من العام ذاته، فيما تأخر عرضه العالمي الأول حتى 1981 بدولة الكويت.
وشهد الفيلم مشاركة 250 فنانًا ضمن طاقم التمثيل من 18 دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومصر، فضلًا عن مشاركة أكثر من 5 آلاف من الممثلين المساعدين "الكومبارس"، بسبب ضخامة المعارك وتنفيذها بشكل دقيق.
تم تصوير الفيلم في موقع الأحداث الحقيقية بمنطقة صحراوية تبعد 64 كيلومترًا عن مدينة "بنغازي" الليبية، فيما حظرت الحكومة الإيطالية عرض العمل باعتباره "يحمل تشويهًا للجيش الإيطالي"، لكنها تراجعت عن قرارها عام 2009 وعرضته عبر شاشاتها الوطنية، إثر زيارة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي إلى إيطاليا.
ولد المختار في قرية "الجنزور" بمنطقة "الجبل الأخضر" بإقليم برقة، شرقي ليبيا، ونشأ على دراسة علوم الفقه والتفسير والحديث، كما انتمى إلى الطريقة الصوفية "السنوسية" التي تعلي من قيمة "الجهاد ضد المحتل الغاصب".
وفي عام 1911، أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية التي كانت تحتل ليبيا، فدعا إلى الجهاد ضد المستعمر بعد انسحاب الأتراك أمام الجيش الإيطالي الحديث المتطور والمزود بأحدث الأسلحة الفتاكة، آنذاك.
حقق نجاحات باهرة وهو يقود "المجلس الأعلى للعمليات الجهادية" وتمكن من قتل وأسر المئات من الجنود والضباط الإيطالين على مر 20 عامًا وهو لا يمتلك إلا أسلحة بدائية، حتى وقع في الأسر عام 1931 وتم تنفيذ حكم الإعدام فيه بعد محاكمة صورية صباح الـ16 من سبتمبر أمام آلاف الليبيين بمدينة "بنغازي".
وتحوّل إلى أسطورة على مر الزمان ولا تزال كلماته الأخيرة مع الضابط الإيطالي الذي كان يحقق معه ماثلة في الأذهان ومتداولة حتى اليوم: "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت، وهذه ليست النهاية، بل سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والأجيال التي تليه، أما أنا فإن عمري سيكون أطول من عمر شانقي".