logo
منوعات

مقبرة جماعية للطاعون الأسود في ألمانيا تكشف أسرار الوباء التاريخي

روما القديمة أثناء انتشار الطاعونالمصدر: istock

اكتشف علماء الآثار في ألمانيا ما قد يكون أول مقبرة جماعية تم تحديدها بشكل منهجي مرتبطة بضحايا الطاعون الأسود في أوروبا؛ ما يوفر رؤية نادرة لأحد أكثر الأوبئة فتكًا في التاريخ.

ويقع موقع المقبرة بحسب صحيفة "تلغراف" بالقرب من قرية نيوزس المهجورة خارج مدينة إرفورت، ويُعتقد أنها تحتوي على رفات آلاف الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال تفشي الطاعون بين عامي 1346 و1353، والذي قضى على ما يقرب من نصف سكان أوروبا في بعض المناطق.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نحو 12 ألف شخص دفنوا في حفر جماعية خارج إرفورت، لكن المواقع الدقيقة لهذه المقابر بقيت مجهولة لقرون. وقد تمكن فريق بحث متعدد التخصصات من دمج الوثائق التاريخية، وقياسات الأراضي، وتحليل أعمدة الرواسب لتحديد هيكل دفن يتوافق مع الوصف الوارد في سجلات القرن الرابع عشر.

أخبار ذات علاقة

مستشفى مؤقت لضحايا جائحة الطاعون، هونغ كونغ، 1894

دراسة تكشف: ثوران بركاني وراء جائحة الطاعون الأسود

وقال الجغرافي الدكتور مايكل هاين من جامعة لايبزيغ، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في PLOS One: “تشير نتائجنا بقوة إلى أننا حددنا إحدى مقابر الطاعون الجماعية المذكورة في سجلات إرفورت. التأكيد النهائي سيتطلب حفريات أثرية.”

وأظهرت الحفريات في الموقع وجود رفات بشرية تعود بوضوح إلى القرن الرابع عشر. وقد مكّن دمج البحث التاريخي مع الأساليب العلمية الطبيعية، الفريق من إعادة بناء المشهد الحضري في العصور الوسطى وتحديد موقع المقبرة بدقة.

ووجد الباحثون أن الدفن تمَّ على الأرجح في تربة شيرنوزيم الجافة الغنية بالعضويات والكربونات على حافة وادي نهر جيرا، بينما كانت الأراضي الطينية الرطبة يتمُّ تجنبها نظرًا لبطء تحلل الجثث، بما يتماشى مع اعتقادات "نظرية الميازما" التي سادت في العصور الوسطى، والتي ربطت انتشار الأمراض بالهواء الفاسد المنبعث من المواد العضوية المتحللة.

وأكدت أولريكه ويربان من مركز "هيلم هولتز" للبحوث البيئية أن هذا الاكتشاف المنهجي يمثل إنجازًا كبيرًا، إذ تظل المقابر الجماعية المؤكدة والمحددة بدقة للطاعون الأسود نادرة للغاية، إذ لم يتم التعرف على أقل من عشرة مواقع عبر أوروبا.

وقد يوفر الاكتشاف رؤى مهمة حول تطور بكتيريا Yersinia pestis المسببة للطاعون، وارتفاع معدلات الوفيات في القرن الرابع عشر، واستجابات المجتمعات الأوروبية في مواجهة الأوبئة. ويأمل العلماء أن تساعد الأساليب المنهجية مثل هذه على اكتشاف المزيد من مواقع الدفن الجماعية للطاعون؛ ما يعزز فهمنا لكيفية انتشار المرض وتطوره في أوروبا.

أخبار ذات علاقة

"قبر الطاعون".. اكتشاف أكبر موقع دفن جماعي في أوروبا (صور)

يمثل هذا الاكتشاف ليس فقط دليلًا على حجم مأساة الطاعون الأسود، بل أيضًا يمثل نموذجًا لكيفية استخدام الجمع بين الأساليب التاريخية والعلمية للكشف عن فصول مفقودة من تاريخ البشرية.
 
 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC