تحل اليوم 13 فبراير ذكرى رحيل الفنان عباس فارس الذي تحول بصوته الأجش وحواجبه الكثيفة ورهبة حضوره الراسخ إلى "غول السينما المصرية"، في لقب نادر يشير إلى ما تمتع به من قدرات خاصة على بث الخوف في قلوب الآخرين، كما يؤكد على نوعية إسهامه في العصر الذهبي للشاشة الفضية.
واللافت أن الفنان المولود في 22 أبريل 1902 جمع بين متناقضات عدة، فقد نشأ في حي "المغربلين" الشعبي بالقاهرة وسط البسطاء، لكنه تحول إلى واحد من أشهر من جسدوا شخصيات النخبة الأرستقراطية والباشوات وكأنه وُلد داخل قصر بملعقة ذهب في فمه، كما في أفلام "بنت ذوات" و"أولاد الفقراء" و"رباب".
ورغم ملامحه الصارمة وصوته المخيف، إلا أنه برع في الكوميديا وخفة الظل كما في فيلم "أبو حلموس" وتبريراته للفساد والتلاعب بالحسابات في مشهد شهير مع الفنان نجيب الريحاني، أو "قفشاته" في فيلم "حسن ومرقص وكوهين".
ورغم تمكنه المذهل من اللغة العربية الفصحى على نحو جعله يبدع في الأفلام والمسرحيات التاريخية، إلا أنه أجاد الإنكليزية بطلاقة في نفس الوقت وكان من أوائل من شاركوا في أفلام عالمية مثل الفيلم الأمريكي Egypt By Three 1953 و In Desert and Wilderness "في الصحراء والبراري" 1973.
عُرف بحفاظه على تقاليد وأخلاقيات المجتمع الشرقي، إلا أن هذا لم يمنعه من الانفتاح على الآخر والتسامح مع ثقافته وهو ما تجلى في سلوكه الشخصي حين أقدم على الزواج من سيدة بريطانية وحين توفيت تزوج شقيقتها، فضلا عن تجاربه السينمائية في هوليوود.
بدأ شغفه بالتمثيل منذ الصغر مع فرق الهواة، حيث انضم في سن الخامسة عشرة لفرقة "جورج أبيض" المسرحية وشارك في تقديم روائع الأدب العالمي مثل "عطيل" و"ماكبث"، ثم تنقل بين كبرى الفرق المسرحية مثل فرقة "نجيب الريحاني" و"الفرقة القومية.
دخل عالم السينما في أواخر العشرينيات من القرن الماضي بفيلم "بنت النيل"، 1929 ، واستمر عطاؤه حتى رحيله العام 1978، في مسيرة حافلة قدم خلالها أكثر من 150 عملاً فنيا، تتسم بالتنوع والعمق والبحث عن معان إنسانية يتم توصيلها إلى المتلقي بذكاء ضمن قالب ترفيهي.