تتواصل تداعيات قضية الشابة المصرية مريم شوقي، المعروفة إعلاميًا بـ"فتاة الأوتوبيس"، بعد أيام من نشرها مقطع فيديو عبر حسابيها على إنستغرام وتيك توك، وثّقت فيه شابًا اتهمته بالتحرش بها داخل حافلة نقل عام في القاهرة، وفق وسائل إعلام مصرية.
وأظهرت اللقطات شابًا على متن حافلة مزدحمة، قالت مريم إنه لاحقها مرارًا قرب مكان عملها، مؤكدة في الفيديو أنه صعد الحافلة خلفها بعد انتهاء دوامها، وتطاول عليها لفظيًا. كما بيّنت المشاهد محاولة الشابة الاستنجاد بالركاب، غير أن أحدًا لم يتدخل، فيما ظهر بعضهم ينظر إليها من دون اكتراث، بينما دافع آخرون عن الشاب وطلبوا منها الجلوس والصمت.
وبحسب الفيديو، واصل الشاب توجيه عبارات مسيئة وانتقاد ملابسها، واقترب منها أثناء تصويره بطريقة وصفتها بأنها تنطوي على تهديد، ما أعاد الجدل في مصر حول تعامل المجتمع مع قضايا التحرش والعنف ضد النساء.
وعقب انتشار المقطع على نطاق واسع، تلقت الشابة موجة دعم في بدايتها، سرعان ما تراجعت أمام سيل من التعليقات المسيئة والتهديدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ونشرت مريم بعض الرسائل التي تضمنت تهديدات مباشرة بالقتل.
كما أثارت تصريحات أدلى بها مغنٍ شعبي جدلًا واسعًا، بعدما اعتبر أن مظهر الشابة هو سبب ما حدث، في تعليق وُصف بأنه يحمّل الضحية مسؤولية الواقعة.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها تمكنت من تحديد هوية الشاب الظاهر في الفيديو، وأوقفتْه للتحقيق.
وأوضحت أنه نفى تهمة التحرش عند مواجهته بالمقطع المصوّر، كما أنكر معرفته بالشابة مسبقًا.
وقررت جهات التحقيق إخلاء سبيله بكفالة، قبل أن يُعاد توقيفه لاحقًا في قضية أخرى تتعلق بقرض غير مسدد.
في المقابل، طالب محامي الشاب بعرض مريم شوقي على الطب النفسي، واتهمها بالإساءة إلى صورة مصر، معتبرًا أن نشر الفيديو أظهر البلاد وكأنها تتسامح مع التحرش.
وأعادت القضية فتح نقاش واسع في مصر حول فعالية القوانين الخاصة بمكافحة التحرش.
واعتبرت ناشطات حقوقيات أن الواقعة تكشف عن خلل بنيوي في التعامل مع شكاوى النساء، مشيرات إلى أن الضحية غالبًا ما تتعرض للوم والتشكيك بدلًا من تلقي الدعم.
وكانت دراسة صادرة عن الأمم المتحدة عام 2013 قد أفادت بأن 99.3% من المصريات أبلغن عن تعرضهن للتحرش بأشكال مختلفة، فيما قالت أكثر من 80% منهن إنهن يتعرضن لمضايقات متكررة في وسائل النقل العام.
ورغم إقرار قانون يجرّم التحرش في الشوارع عام 2014، فإن منظمات حقوقية تؤكد أن تطبيقه لا يزال غير منتظم، وسط غياب إحصاءات رسمية محدّثة بشأن عدد القضايا والأحكام الصادرة.
وتأتي هذه القضية في سياق حوادث سابقة أثارت جدلًا واسعًا حول العنف ضد النساء في مصر، ما يعيد إلى الواجهة تساؤلات بشأن آليات الحماية القانونية والمجتمعية للنساء.