logo
منوعات

"صخب الفالنتاين".. رحلة في أغرب تقاليد الحب

عيد الحب - تعبيريةالمصدر: istock

في غمرة صخب "الفالنتاين"، حيث يطغى اللون الأحمر الصارخ كرمز للعاطفة المتأجّجة، تبرز في زوايا العالم تقاليد تحتفي بالحب بصمت مهيب. فالحب الحقيقي في نظر كثيرين ليس دائماً باقة ورد عابرة.. أحياناً يكون بنقاء الثلج، أو بخشبٍ صلب صقله الصبر.

الوردة البيضاء الدنماركية

في الدنمارك، لا يبدأ الحب بالبوح، بل بالغموض. يتبادل العشاق "زهور الثلج" (Snowdrops) البيضاء، التي تشق طريقها عبر الجليد لتعلن ولادة الربيع، ويرفق الدنماركيون هذه الزهور بـ "رسائل المزاح" (Gaekkebrev)، وهي قصائد مقصوصة يدوياً بإتقان، يُوقّع عليها بنقاط مجهولة.

الوردة البيضاء الدنماركية

ويرى البروفيسور غاري دي فوس، المتخصص في سيكولوجية الرموز، أن الوردة البيضاء تمنح الشريك مساحة من "الأمان النفسي" والشفافية، بعيداً عن "قلق الأداء" الذي يفرضه اللون الأحمر.

أخبار ذات علاقة

عيد الحب - تعبيرية

"الورود الحمراء تشبه زوجة الأب الشريرة".. الوجه المظلم لـ"عيد الحب"

بينما يحلل باحث الفلكلور الأوروبي جوناثان باربر عنصر الغموض في هذه الرسائل بوصفه نوعاً من "اللعب العاطفي" الذي يعزز الذكاء الاجتماعي والروابط الذهنية بين الشريكين.

ملعقة الحب الويلزية

أما في "ويلز"، فالحب فعلُ خلقٍ لا مجرد اقتناء. ينحت المحب "ملعقة الحب" (Lovespoon) من قطعة خشب صلبة، محولاً المادة الجامدة إلى رموز حيّة.. فالحدوة للحظ، والسلاسل لرباط لا ينفصم.

ملعقة الحب الويلزية

وتصف د. تريسي كاسيلز، الباحثة في علم النفس التطوري، هذا التقليد بأنه تجسيد لمفهوم "تكلفة الإشارة" (Costly Signaling)، حيث تكمن قيمة الهدية في "الوقت غير المسترد" والجهد اليدوي، ما يعطي إشارة للدماغ بأن هذا الشريك مستعد للبناء والاستمرارية.

أخبار ذات علاقة

جزيرة غرينلاند

قلب ورسالة بدلالات.. البيت الأبيض "يغازل" غرينلاند في عيد الحب

وفي السياق ذاته، تؤكد عالمة الأنثروبولوجيا الشهيرة هيلين فيشر (Helen Fisher) في أبحاثها أن الملمس الدافئ للخشب يحفز هرمون "الأوكسيتوسين" لفترة أطول من الهدايا الاستهلاكية، مما يحول الملعقة من مجرد أداة إلى ذاكرة ملموسة.

ما وراء الرمز

وبينما يمثل الورد الأحمر "اللحظة الراهنة"، تأتي الوردة البيضاء والملعقة الخشبية لتمثل "السكينة والوعد". إنها دعوة لنرى الحب كعملية بناء صبورة، تبدأ بنقاء اللون الأبيض وتنتهي بصلابة الخشب الذي لا تكسره الأيام.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC