في الوقت الذي يتسابق فيه الملايين حول العالم لشراء الورود الحمراء احتفالاً بعيد الحب، أطلقت خبيرة زهور بريطانية دعوة مفاجئة "تجنبوا شراء الورود الحمراء هذا العام، وفكروا في بدائل محلية أكثر صداقة للبيئة".
إليزابيث هاني، وهي من أبرز الداعمين لحركة الزهور البريطانية، وصفت الورود الحمراء بأنها "الأكثر ضرراً بيئياً"، مؤكدة أنها ليست في موسمها الطبيعي خلال هذا الوقت من السنة، لا في بريطانيا ولا في معظم مناطق العالم.
وقالت هاني: "الورود الحمراء أشبه بزوجة الأب الشريرة في عالم الزهور.. فهي تحمل أكبر بصمة كربونية مقارنة بغيرها. بدلاً من ذلك، يمكن اختيار زهور محلية جميلة تدعم البيئة والمزارعين."
ورغم أن الورود الحمراء قد تبدو التعبير الأكثر رومانسيةً عن الحب، لكن كثيراً من الباقات التقليدية تحمل كلفةً بيئيةً خفيةً، إذ تُنقل جواً لمسافاتٍ طويلة، وتُعالج بمواد كيميائية، وتُغلّف بالبلاستيك.
ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأسترالية، فقد استوردت أستراليا نحو 13 مليون ساق ورد العام الماضي بمناسبة عيد الحب.
وتشير أنا جابور، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Flower Industry Australia، إلى تزايد اهتمام المستهلكين منذ العام 2020 بالزهور المستدامة والمحلية. وتوضح أن نحو نصف الزهور المباعة في أستراليا مستوردة، ما يعني بصمةً كربونيةً وكيميائيةً أكبر مقارنةً بالمنتجات المحلية.
كما تُعالج هذه الزهور غالباً بمبيداتٍ مثل glyphosate وmethyl bromide، ما قد يعرّض العاملين والعملاء لمواد غير معروفة التأثيرات.
ويقول ميشيل بافلو، مالك Bush Flowers في ملبورن، إن الطلب الهائل على الورود الحمراء في يومٍ واحد يفرض الاعتماد على الاستيراد، لأن الإنتاج المحلي لا يمكنه تلبية هذه الذروة المؤقتة.
وينصح باختيار بدائل محلية وموسمية مثل زهور الكوبية، والداليا، وعباد الشمس، والكوزموس، مؤكداً أن الزهور، مثل الفاكهة، تكون في أفضل حالاتها عندما تُزرع في موسمها الطبيعي.
من ناحيةٍ أخرى، يشير Sustainable Floristry Network إلى أن أغلفة البلاستيك المستخدمة في تنسيق الزهور تسهم في إنتاج نحو 500 طن من النفايات سنوياً. لذلك يُنصح باختيار باقاتٍ ملفوفةٍ بالورق أو موضوعةٍ في أوعيةٍ قابلة لإعادة الاستخدام.
ويرى مختصون أن القضية تتعلق بالموازنة بين الرومانسية والاستدامة البيئية. ففي حين تبقى الورود الحمراء رمزا ًخالداً للحب، فإن اختيار زهور محلية قد يكون رسالة حب إضافية… ولكن هذه المرة، موجهة إلى كوكب الأرض أيضاً، دون التخلي بالضرورة عن رمزية الورد التي تجعل عيد الحب مناسبة مميزة.