حقق باحثون في الولايات المتحدة وأستراليا اختراقات علمية غير مسبوقة في مجال الحوسبة البيولوجية ومحاكاة الدماغ، بحسب ما جاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وفي سان فرانسيسكو، تمكنت شركة Eon Systems من مسح دماغ ذبابة فاكهة رقميًا وإعادة إدخالها في بيئة افتراضية، لتصبح الذبابة قادرة على المشي والطيران والتغذية وتنظيف نفسها تمامًا مثل الذبابة الحقيقية، من دون أن تدرك أنها تعيش في محاكاة.
أما في ملبورن، فصممت شركة Cortical Labs أول "حاسوب بيولوجي قابل للبرمجة" باستخدام 200,000 خلية عصبية بشرية مزروعة على شريحة زجاجية صغيرة. تم الحصول على هذه الخلايا عن طريق تحويل خلايا دم بيضاء إلى خلايا جذعية، ثم تحفيزها لتصبح خلايا عصبية، وعلمها الباحثون لعبة الفيديو الشهيرة "دوم" Doom. وتُحوَّل بيانات اللعبة إلى إشارات كهربائية، وتتفاعل الخلايا لتنفذ الأوامر داخل اللعبة، وتتعلم الحركة والتصويب بشكل تدريجي.
التطبيقات الطبية
يشير الباحثون إلى أن الهدف من هذه التقنية لا يقتصر على الألعاب، بل يمتد إلى الطب، إذ يمكن استخدامها لدراسة الأمراض العصبية مثل الصرع، واختبار الأدوية بشكل شخصي ودقيق، بما يسرع تطوير علاجات مخصصة للمرضى.
ويؤكد العلماء أن الحوسبة البيولوجية قد تتفوق على الحواسيب التقليدية في المهام المرتبطة بالتحكم الحركي واتخاذ القرارات الاحتمالية، بينما تظل الآلات أفضل في الرياضيات واللغة والتفكير المجرد.
وتمثل هذه التجارب خطوة أولى نحو استخدام الخلايا العصبية في الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، ومحاكاة الدماغ البشري بشكل دقيق.