تصدر مسلسل "المهاجر" موسم دراما رمضان 2026 في نسختها الجزائرية، محققًا مشاهدات مليوينة كثيفة عبر منصة "يوتيوب"، من خلال بناء درامي يمزج التشويق بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، دون التنازل عن جماليات الصورة البصرية.
تدور القصة حول طبيب شاب ينحدر من طبقة ثرية، يتخذ قرارًا صادمًا بالتخلي عن امتيازاته العائلية واستقراره المهني، بل ويصل به الأمر إلى ترك خطيبته في يوم الزفاف، من أجل الهجرة إلى فرنسا.
المدهش دراميًّا أن الهجرة في هذا السياق ليست هروبًا من ضائقة مالية أو إفرازًا لواقع اقتصادي مأزوم كما جرت العادة على الشاشات العربية. وإنما تأتي هنا كرغبة عارمة في التغيير وتحقيق الذات، لتجسد طموحًا شخصيًّا غير معتاد، بل وقد يوصف بالجنون، كون صاحبه يترك "المستقر" و"المضمون" بحثًا عن "المجهول".
يقدم العمل رؤية مغايرة في تناول قضايا الهجرة، فهو ليس قصة عبور من الضفة العربية للبحر المتوسط إلى ضفته الأوربية، وإنما تشريح نفسي واجتماعي لجيل جديد يصارع من أجل أحلامه، حيث تتقاطع خيوط الأمل والتوقعات الكبرى مع الخيبة والخذلان في متاهات الغربة.
اتسم العمل كذلك بوجود خيط عاطفي تظهر فيه مشاعر رقيقة تصطدم بقرارات غير مدروسة وتعاني اضطرابات نفسية لدى بعض أطرافها، في قالب اجتماعي رومانسي نجح في محاكاة تفاصيل الحياة اليومية وتجسيد أحلام الشباب وتطلعاتهم.
ورغم الانتقادات التي واجهها المسلسل باعتباره يقدم نموذجًا "غير واقعي" للطبيب، فضلًا عن تأكيد بعض النقاد أن العمل غاب عنه الطابع المنطقي في بعض المشاهد، إلا أنه في المجمل أحدث حالة من "الحراك الدرامي" على الساحة الفنية الجزائرية.
ويضم فريق تمثيل "المهاجر" كلًّا من يوسف سحيري ، فاروق بوجملين الملقب بـ "ريفكا"، أنيا حميمد، وأنيسة علي باي.