logo
منوعات

بعد عودة الحياة لنهر العاصي.. نواعير حماة تستعيد صوتها التاريخي (فيديو)

نواعير حماة المصدر: مواقع التواصل

استعادت نواعير مدينة حماة السورية، أحد أبرز رموزها التراثية، دورانها من جديد مع عودة جريان نهر العاصي، عقب كميات كبيرة من الأمطار والثلوج التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، في مشهد أعاد الحياة إلى معلم تاريخي ارتبط بالمدينة منذ قرون.

وعُرفت مدينة حماة بانتشار النواعير على مجرى نهر العاصي داخل المدينة وفي ريفها، إذ بلغ عددها في السابق نحو 105 نواعير، لم يبقَ منها اليوم سوى قرابة 40 ناعورة، توقفت غالبيتها عن الدوران خلال السنوات الماضية نتيجة الجفاف الذي أصاب النهر.

وتعتمد النواعير في عملها على قوة جريان المياه، إذ ترفع الماء أثناء دورانها من النهر إلى أقنية مرتفعة محمولة على قناطر حجرية، لتروي مدينة حماة وتسقي البساتين والأراضي الزراعية المحيطة بها.

أخبار ذات علاقة

نواعير حماة.. دُرر نهر العاصي وملهمة الشعراء

والناعورة عبارة عن دولاب خشبي ضخم مصنوع في الغالب من خشب الجوز، ويصل قطره إلى نحو 25 متراً، يدور على محور وقواعد حجرية متينة، حيث يغوص جزؤه السفلي في مياه النهر قبل أن يصعد حاملاً الماء إلى الأعلى.

ووصف المؤرخ أبو الفداء مدينة حماة بقوله: "حماة من الشام، مدينة أزلية، وهي من أنزه البلاد الشامية، وبها نواعير على العاصي تسقي أكثر بساتينها ويدخل منها الماء إلى كثير من الدور"، في إشارة إلى الدور الحيوي الذي لعبته النواعير في حياة المدينة.

نواعير حماة

التراث العالمي 

وتؤكد الاكتشافات الأثرية أن تاريخ النواعير على نهر العاصي يعود إلى ما قبل الميلاد، إذ عُثر في مدينة أفاميا القريبة من حماة على لوحة فسيفسائية تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، تحمل صورة ناعورة، وهي معروضة اليوم في المتحف الوطني بدمشق.

وترجح الموسوعة البريطانية أن الآراميين هم من صنعوا النواعير قبل نحو 2000 عام، وسُميت بهذا الاسم نسبة إلى صوت "العنين" الذي يصدر عنها أثناء دورانها لرفع المياه. وبسبب قيمتها التاريخية والحضارية؛ أُدرجت نواعير حماة على قائمة التراث العالمي عام 1999.

نواعير حماة

وترتبط النواعير ارتباطاً وثيقاً بتاريخ مدينة حماة وتراثها الشعبي، إذ حضرت في الأشعار والأغاني والمناسبات، ومن أشهر الأغنيات التراثية التي تغنت بها "سمعت عنين الناعورة".

ولا يزال أهالي حماة حتى اليوم يعبّرون عن عشقهم لصوت النواعير، الذي يراه البعض تعبيراً عن حزنٍ عميق، بينما يتفاءل به آخرون بوصفه دلالة على الخير ووفرة المياه، فضلاً عن كون النواعير مقصداً سياحياً يجذب الزوار من مختلف دول العالم.

وفي كتابه "حماة مدينة أبي الفداء"، يشير المؤرخ أحمد عكيدي إلى أن نواعير حماة تنقسم إلى خمس مجموعات، وتحمل كل ناعورة اسماً خاصاً، ومن أشهرها: الجسرية، والمأمورية، والمؤيدية، والعثمانية، والطوافرة، والكيلانية.

أخبار ذات علاقة

تحول لـ"جثة يابسة".. جفاف نهر العاصي يفجر حزن السوريين

تحول لـ"جثة يابسة".. جفاف نهر العاصي يفجّر حزن السوريين (فيديو إرم)

وبفضل جمالياتها الطبيعية ونواعيرها ونهر العاصي الذي يقسمها إلى قسمين، عُرفت حماة بـ"مدينة الشعراء"، حيث تنتشر المقاهي والمتنزهات على ضفتي النهر، وتشكّل النواعير جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والوجداني للمدينة.

ومن أبرز القصائد التي كُتبت في وصف النواعير، قصيدة الشاعر الحموي عمر خلوف "أنّة أسير"، التي جسّد فيها العلاقة الوجدانية بين الإنسان والناعورة، وجاء فيها:
"هذا أَنينُكِ من صَدَى كَمَدِي
ودُموعُكِ الحَرَّى كَوَتْ كَبِدِي
يا قَلبَها! قد قُدَّ من خَشَبٍ
وبُكاؤُهُ قد فَتَّ في عَضُدي".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC