وكالة "تسنيم": إيران لم تتخذ قرارا بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان
لا تزال الأغنية الشهيرة "نخل السماوة" تتصدر الاهتمام الفني، رغم مرور عقود طويلة على صدور تلك الأيقونة الغنائية التراثية التي خلّدت شجرة النخيل في العراق، ومدينة السماوة الجنوبية الواقعة على ضفاف نهر الفرات.
وارتبطت تلك الأغنية منذ سبعينيات القرن الماضي بالفنان الشهير حسين نعمة، الذي قدّم أغاني ظلت خالدة في ذاكرة الفن، بينها هذه الأغنية التي غناها في بداياته الفنية لتُصبح علامة فارقة في مسيرته وتزيد من شهرته.
ووفق ما هو مُتعارف عليه، فإن من لحّن هذه الأغنية، التي حرصت فرق تراثية وفنانون شباب كُثُر على إعادة إحيائها، من بينهم حسام الرسام وأصيل هميم، هو حسين نعمة ذاته.
وبرزت مؤخراً أصوات تشير إلى عكس ما هو متعارف، وبأن لحن هذه الأغنية ليس لـ نعمة إنما لفنان آخر وفقاً لوثائق تاريخية مكتوبة ومروية ومغناة، تروي تفاصيل حول هذه الأغنية التي انتشرت بشكل واسع في مناطق العراق كافة.
يقول حسين مسلم، وهو موسيقي وباحث في الأغنية العراقية، "إن هذه الأغنية لها جذور أبعد من تاريخ غنائها من قبل حسين نعمة، وهي بالأصل تعود للمطرب ناصر حكيم الذي بدأ مشواره الفني عام 1925 مع شركة بوليفون".
وأشار مسلم، في بحث جديد له حول هذه الأيقونة الفنية، إلى تصريحات سابقة للفنان حسين نعمة يؤكد فيها بأنه لحّن عدة أغنيات، بينها أغنية "سبتني الحلوة البنية"، و"نخل السماوة" وبأنه ناقش الفنان الراحل ناصر حكيم بهذا الشأن، وأخبره أنه هو ملحن هذه الأغنية، إلا أن الأخير أصرّ بأنه هو من لحّنها قبله.
وأضاف مسلّم، في مقال نشره عبر حساباته الرقمية، "بأن إجابة حسين نعمة تُثير عدة تساؤلات حول عائدية اللحن، إذ إن أغنية (سبتني الحلوة البنية) مأخوذة في الأساس من لحن مربع بغدادي قديم اسمه (مدري من الكرخ لولا الرصافة) وبستة (نخل السماوة) معروفة قبل أن يدخل نعمة عالم الغناء".
وأوضح مسلم "بأنه في كتاب التجزيئية في المجتمع العربي للشاعرة نازك الملائكة ورد فيه بحث كتبته الشاعرة عام 1959، تحدثت فيه عن الشعر الذي ورد فيه الماء والعطش، وذكرت فيه نخل (الرمادي) يقول طرتني سمرة، سعف وكرب ظليت مابيه ثمرة، وأشارت إلى أن ما أوردته هو مما تحفظه دون أن تستند إلى مصدر أو مرجع".
واستند مسلم إلى بحث الملائكة هذا، وقال "إن هذا يعني أنها كتبت هذا الدارمي المشهور من أغنية كانت قد سمعتها في خمسينيات القرن العشرين؛ أي قبل أن يغنيها (حسين نعمة) بكثير، وهنا لا بد أن أشير إلى أن استبدال كلمة (السماوة بالرمادي) هي مسألة طبيعية في الغناء العراقي".

وأضاف مسلم "بأن كتاب (غناء ريف العراق)، الذي نُشر عام 1976 للباحث ثامر العامري، كشف عن وجود 85 أسطوانة عدا عن الحفلات للفنان ناصر حكيم، الذي غنّى أغاني كثيرة، بينها نخل السماوة".
وأعاد حسين مسلم نشر تصريح منسوب لنجل الفنان ناصر حكيم، وهو صحفي، ويعود تاريخه لعام 2014، ويشير فيه "بأن مطربين أخذوا أغاني والده، وقال بعضهم إنها ألحان شائعة، وبينها أغنية نخل السماوة".
وأشار مسلّم أخيراً في بحثه المطول عن جذور هذه الأغنية، إلى أنه تواصل مع الشاعر ناظم السماوي الذي أكد له "بأن ناصر حكيم زار السماوة عام 1936، وكتب أبياتاً شعرية عنها ولحنها وغناها، وفي عام 1948 كتب الشاعر جاسم محمد علي بيت الشعر المشهور: (نخل السماوة يگول طرتني سمرة، سعف وكرب ظليت ما بيه ثمرة)، فأخذه الفنان (ناصر حكيم) وغناه أيضاً في هذه البستة".
وتُشير هذه المعطيات التي استند إليها الباحث الموسيقي الشاب إلى أن جذور هذه الأغنية تعود للفنان ناصر حكيم وتسبق غناءها من قبل الفنان حسين نعمة، الذي خدمها إعلامياً وجمّلها، وفق مسلم.
يُذكر أن الدارمي أحد أنماط الشعر الشعبي العراقي ويتكون من بيت واحد مؤلف من شطرين، والبستة هي أغنية شعبية قصيرة غالباً ما تكون ذات طابع غنائي راقص أو عاطفي، وتُؤدى عادةً بعد الانتهاء من المقام العراقي.