تصاعدت أزمة طبيبة تعمل بمستشفى في مدينة "دهب" المصرية السياحية التي تقع على البحر الأحمر وتتبع محافظة جنوب سيناء، حيث باشرت السلطات المختصة التحقيقات فيما هو منسوب إليها من "سلوك غير لائق" صدر عنها في مشادة مع إحدى المريضات.
ودخلت نقابة الأطباء على الخط بقوة، فيما رجحت أقوال شهود العيان أن الطبيبة تعرضت لضغوط واستفزازات من أهالي المريضة، ما دفعها إلى إصدار حركة بيديها اعتُبرت "غير لائقة"، في مقطع فيديو أثار موجة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وباشرت النيابة العامة في مدينة "نويبع" تحقيقاتها في الواقعة، على خلفية المحضر المقدم من إدارة مستشفى "دهب"، والذي يتهم صانعي الفيديو المتداول بالتصوير دون تصريح داخل المستشفى، وتعمد استفزاز الطبيبة وتصويرها دون موافقتها، بالمخالفة للقواعد المنظمة للعمل داخل المنشآت الطبية.
وفي السياق ذاته، فتحت النيابة الإدارية بمدينة "شرم الشيخ" تحقيقًا موازياً، حيث استمعت إلى أقوال الطبيبة للوقوف على ملابسات الواقعة من مختلف جوانبها، وتحديد مدى وجود أي مخالفات إدارية.
وأكد مصدر في مديرية الصحة بجنوب سيناء أن "الطبيبة كانت تؤدي عملها تحت ضغط كبير، وتعرضت لاستفزاز واضح من قبل المريضة"، مشيرًا إلى أن "الواقعة يجري فحصها بدقة لضمان تحقيق العدالة لكافة الأطراف".
وقال شهود عيان من مدينة "دهب" إن "الطبيبة مشهود لها بالكفاءة وحسن التعامل مع المرضى"، مؤكدين أن "ما حدث يُعد موقفًا استثنائيًا لا يعكس سلوكها المهني المعتاد".
وأوضح شهود العيان أن "المريضة وجهت عبارات حادة ومهينة للطبيبة، وهو ما تسبب في تصاعد التوتر ودفع الأخيرة إلى رد الفعل الذي وثقه الفيديو"، وفق قولهم.
ومن ناحيته، أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل النقابة العامة للأطباء المصريين، أن " المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المريضة اقتحمت قسم الاستقبال بينما كانت الطبيبة تتابع حالات طارئة، وطالبتها بشكل حاد بقياس ضغطها وتقديم علاج فوري".
وأضاف أن "الطبيبة طلبت من المريضة الانتظار لحين الانتهاء من الحالات الحرجة، إلا أن الأخيرة بادرت بتوجيه ألفاظ نابية ومهينة، قبل أن تبدأ في تصوير الطبيبة بهاتفها المحمول"، على حد تعبيره.
وبدأت مديرية الصحة بجنوب سيناء تحقيقًا إداريًا عاجلًا، بهدف "مراجعة تفاصيل الحادث، وبيان مدى الالتزام باللوائح المهنية داخل المستشفى، تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم من قرارات وفقًا لنتائج التحقيق"، بحسب بيان صادر عن المديرية.
وبحسب مراقبين للشأن الصحي، تعيد الواقعة تسليط الضوء على أهمية تنظيم عملية التصوير داخل المنشآت الطبية، وضرورة توفير بيئة عمل آمنة للأطقم الصحية، في ظل ما يواجهونه من ضغوط مهنية متزايدة.
كما تؤكد الواقعة، بحسب المراقبين، على أهمية الاحترام المتبادل بين مقدمي الخدمة الطبية والمترددين على المستشفيات، بما يضمن تقديم خدمة صحية لائقة دون تجاوزات أو توترات.