يشكل المأزق الذي تواجهه المشاعر، في زمن يتسم بالطابع المادي وإيقاع الحياة اللاهث وتبدل المفاهيم، الإطار الدرامي العريض للمسرحية المغربية "الحب الحافي"، التي تُعرض على خشبة "مركز نجوم سيدي مومن" بالدار البيضاء بعد موسم ناجح من العرض في الرباط.
ويتسم العمل بالطابع الشبابي، سواء في موضوعها وأدواتها وطبيعة الجمهور المستهدف، أو حتى مستوى فريق العمل الذي يضم أمين بولحناش، تأليف وإخراج، فضلا عن الممثلين: أنور إلوفر، إكرام بركون، مكرم زلغامي، مبارك العواد، معاذ بنايشة، وزكريا بوجبهة.
وتركز الحبكة الدرامية على صعوبة تحقق فكرة مفهوم "الحب النقي" الخالي من الزيف، إذ يسلط العرض الضوء على الصراعات النفسية والاجتماعية التي تحول دون تحقق الرابطة العاطفية الصادقة.
وتتناول القصة ثنائية "العقل والغريزة"، وكيف يمكن للظروف المحيطة أن تعري حقيقة المشاعر وتضعها في مواجهة قاسية مع الواقع، عبر بناء درامي يمزج الواقعية بالرمزية.
اعتمد المخرج على توظيف لغة الجسد والحركة التعبيرية لإيصال الرسائل التي قد تعجز الكلمات عن وصفها، ما منح العرض بعدا تجريبيا لافتا على مستوى الشكل، كما جعله بمثابة تشريح فني للعاطفة الإنسانية، على مستوى المضمون.
وبدا "بوستر" المسرحية صادما للبعض بسبب اعتماده على إبراز رأس حمار، لكنها صدمة إيجابية نتيجة الربط بين كلمة "الحب" وصورة الحيوان، وهو ما يوحي بأن العرض لا يقدم قصة حب تقليدية، بل "كوميديا سوداء" عبر تشريح نفسي اجتماعي لواقع اجتماعي مرير.