لفتت المسرحية العراقية "طلاق مقدس" الأنظار بقوة عبر كل فعالية شاركت فيها أخيراً، سواء محلياً أو عربياً، والتي كان آخرها مهرجان القاهرة للمسرح العربي، حيث توقف كثيرون عند تفرد الاسم، وجرأة المضمون، والشجاعة الفنية، في كشف الأثر المدمر للأفكار المتطرفة على الأفراد والعائلات.
تقوم الحبكة الدرامية للعمل على فكرة صادمة، غير تقليدية، تتمثل في خضوع بعض الأفراد للتنظيمات المتطرفة على نحو يجعلهم يتصورون أنهم امتلكوا الحقيقة المطلقة وأصبحوا مخولين لتقرير مصير الآخرين، فيفرقون بين الرجل وزوجته، والأم وابنتها، ويحولون الابن إلى جلاد يحاكم أبيه.

بعض أفراد العائلة يختار أن يفجّر نفسه وسط الحشود متوهماً أنه يؤدي مهمة مقدسة، متناسياً أنه تحول إلى قاتل يزهق أرواح الأبرياء من النساء والأطفال والعجائز في مستوى غير مسبوق من "التوحش" والعنف.
يراهن صناع العمل، لاسيما المؤلف مصطفى الركابي والمخرج علاء قحطان، على أن صدق المشاعر الإنسانية، رغم الألم والهشاشة والضعف، يمكن أن تصنع الفارق ويردع "المتوحشين الجدد" عن أفعالهم أو يوقظ ما تبقى في أعماقهم من إحساس آدمي.

ولجأ قحطان إلى الأداء التجريدي التعبيري غير المباشر في توجيه الممثلين وسرد القصة، مع الاعتماد على قوة النظرات وعمق الملامح المرسومة على الوجه للتخفيف من الطابع المأساوي للحبكة، وضمان عدم التورط في البكائيات الحزينة المباشرة.
كما أعطى مساحة معتبرة للأداء الاستعراضي والرقص التعبيري الذي يبرز أزمة حصار المشاعر من جانب مفاهيم عنيفة قاسية، على نحو منح المسرحية زخماً أقوى، وخفف من وقع محتواها الصادم إنسانياً.

وأجاد طاقم تمثيل المسرحية، لاسيما ياسر قاسم ونعمت عبد الحسين وروان الرحية وزين العابدين على مجيد، في التعبير عن "صدمة التوحش" وانهيار أفراد العائلة حين يواجهون بني جلدتهم وقد انقلبوا عليهم.