تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا كبيرًا في سرقات الشحن (سرقات البضائع من وسائل نقلها)، لكن الهدف هذه المرة ليس السلع التقليدية، بل مكونات التكنولوجيا المتقدمة التي تغذي طفرة الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست".
وسرقات الشحن هي جرائم تستهدف البضائع أثناء نقلها أو تخزينها، وغالبًا ما تقع في المستودعات أو على الطرق أثناء نقل الشاحنات والمقطورات.
وذكرت الصحيفة أن خسائر سرقات الشحن قفزت في الولايات المتحدة العام الماضي إلى نحو 725 مليون دولار، بزيادة تقارب 60% مقارنة بالعام السابق، رغم أن عدد الحوادث بقي شبه ثابت عند نحو 3600 حادثة سنويًا، وفق بيانات شركة "فيريستك كارجو نت" المتخصصة في تتبع سرقات الشحن.
وأوضحت الصحيفة حجم الظاهرة من خلال حادثة جريئة وقعت في مدينة رينو بولاية نيفادا في يوليو الماضي، فقد انتظر أحد اللصوص حتى غادر آخر موظف المستودع، قبل أن يدخل ساحة الشحن بعد منتصف الليل بقليل.
وبحسب تقرير للشرطة، ربط اللص شاحنته بسرعة بمقطورة بطول 53 قدمًا، ثم غادر المكان خلال دقائق. العملية بأكملها لم تستغرق إلا 14 دقيقة، لكنها أسفرت عن سرقة منتجات "أبل" بقيمة 9.5 مليون دولار، إضافة إلى رقائق حاسوبية من شركة "إيه إم دي" بقيمة 6 ملايين دولار.
وعثر المحققون لاحقًا على جهاز التتبع الخاص بالمقطورة ملقى قرب الطريق السريع، فيما اكتُشفت المقطورة الفارغة بعد أسبوعين في ولاية كاليفورنيا، فيما لا تزال البضائع المسروقة مفقودة حتى الآن.
ويقول كيث لويس، المسؤول في شركة "كارجو نت"، وفق ما نقلت عنه "واشنطن بوست" إن اللصوص يتجهون نحو السلع الأكثر قيمة في سلاسل الإمداد.
وأضاف: "كل ما يتحرك بسرعة في سلسلة التوريد ويزداد الطلب عليه يصبح هدفًا للصوص".
وأشار لويس إلى أن ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ونقص الرقائق الإلكترونية جعلا مكونات الحواسيب المتقدمة هدفًا مغريًا للسرقة.
وفي حادث آخر هذا العام، عثرت الشرطة في كاليفورنيا على مكوّن صناعي لصناعة الرقائق تبلغ قيمته نحو 100 مليون دولار، بعدما سُرق من شاحنة، وفق لويس، لافتًا إلى أن الوسيط اللوجستي "لم يكن يعلم بوقوع السرقة بعد".