كشف علماء آثار في "بومبي" عن بقايا رجل روماني يُعتقد أنه حاول الفرار من كارثة ثوران جبل فيزوف العام 79 ميلادياً، وهو يحمل وعاءً فخارياً فوق رأسه في محاولة يائسة لحماية نفسه من الحمم والرماد المتساقط.

و"بومبي" مدينة رومانية كانت مزدهرة، تقع بالقرب من مدينة نابولي الإيطالية الحديثة، دُفنت تحت 4-6 أمتار من الرماد البركاني والحمم البركانية بعد ثوران بركان فيزوف العام 79 ميلادي.
وأظهر الهيكل العظمي وضعية منحنية توحي بأن الرجل كان يعاني ألماً شديداً في لحظاته الأخيرة، فيما عُثر بجانبه على الوعاء المتضرر، إضافة إلى مصباح صغير وعشر عملات برونزية، قرب البوابة الجنوبية للمدينة الأثرية.
ورجّح الباحثون أن يكون قد لقي حتفه نتيجة سقوط الحطام أو بسبب السحب الخانقة من الرماد والغازات الساخنة، أثناء محاولته الوصول إلى البحر هرباً من الكارثة.

وباستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أعاد العلماء تصور اللحظات الأخيرة للرجل، حيث ظهر وهو يركض في شوارع مدمّرة، تعلو ملامحه علامات الذعر، ممسكا بالوعاء فوق رأسه وسط مشهد مأساوي يعكس شدة الكارثة.
ويُعد هذا أول استخدام للذكاء الاصطناعي لإحياء مشهد من ضحايا بومبي، في خطوة تهدف إلى تقديم فهم أكثر واقعية للأحداث التاريخية.
وتتوافق هذه الواقعة مع ما دوّنه الكاتب الروماني بليني الأصغر، الذي وصف كيف لجأ السكان إلى ربط الوسائد على رؤوسهم كوسيلة بدائية للحماية من الحجارة المتساقطة أثناء الهروب.
كما عثر الباحثون على هيكل عظمي آخر لشاب كان يحاول الفرار أيضاً، ما يعكس حجم المأساة التي عاشها سكان المدينة في تلك اللحظات.
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن سلسلة من النتائج الأثرية اللافتة في بومبي خلال السنوات الأخيرة، التي ساهمت، بحسب الخبراء، في إلقاء الضوء على تفاصيل الحياة اليومية واللحظات الأخيرة لسكانها قبل آلاف السنين.