إعلام لبناني: غارات على ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذار إسرائيلي
لا يرغب أي أب أو أم في رؤية طفله يعاني القلق، سواء عند الذهاب إلى مدرسة جديدة، أو تجربة طعام مختلف، أو المشاركة في نشاط رياضي. لكن خبراء الصحة النفسية يحذرون من أن تصرفاً شائعاً لدى الآباء قد يؤدي، من دون قصد، إلى زيادة قلق الأبناء بدلاً من حمايتهم منه.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة هاف بوست، يميل كثير من الآباء إلى التدخل سريعاً لإنقاذ أطفالهم من المواقف التي تثير توترهم. ورغم أن هذا السلوك ينبع من نية طيبة، فإن الاختصاصيين يؤكدون أنه قد يفاقم المشكلة على المدى الطويل.
تقول شيريل دونالدسون، المعالجة المختصة بالعلاقات الأسرية والزوجية، إن أكبر خطأ يقع فيه الآباء هو الانتقال فوراً إلى "وضع الحماية" عندما يرون القلق لدى أطفالهم. وتوضح أن إخراج الطفل من الموقف المقلق أو حل المشكلة بدلاً عنه لا يمنحه القوة، بل يضعف قدرته على التعامل مع التوتر.
من جانبها، تشير هانا شوير، وهي اختصاصية اجتماعية سريرية في مركز Self Space بولاية واشنطن، إلى أن الأبحاث تظهر أن التكيف المفرط مع قلق الطفل يجعله أسوأ. فالسماح بتجنب المواقف الصعبة يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يعزز الاعتقاد بأن تلك المواقف مخيفة فعلاً.
فعلى سبيل المثال، إذا كان المراهق يخشى القيادة على الطريق السريع، فإن تجنب هذا النوع من الطرق أثناء تعليمه القيادة سيجعل التجربة أكثر توتراً عندما يضطر لمواجهتها لاحقاً.
وتوضح لورا بوسيمي، وهي مستشارة مهنية مرخصة في مركز Thriveworks بولاية نيوجيرسي، أن دعم الطفل في هذه الحالات يقوم على ثلاث خطوات أساسية، تتمثل بالاعتراف بالمشاعر، وتنظيمها، ثم مساعدته على التعامل معها.
ويعني ذلك طمأنة الطفل بأن القلق شعور طبيعي، ثم تعليمه وسائل للسيطرة عليه مثل تمارين التنفس أو الحركة، وأخيراً تشجيعه على مواجهة الموقف تدريجياً.
ويرى الاختصاصيون أن مواجهة المخاوف تقللها مع الوقت، وتساعد الأطفال على اكتشاف أنهم أقوى مما يعتقدون، وهو ما يسهم في بناء شخصية أكثر ثقة ومرونة في المستقبل.