توافد معزون ومحبو السينما إلى منتجع سان تروبيه الفرنسي لإلقاء النظرة الأخيرة على أيقونة السينما الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، التي توفيت عن عمر ناهز 91 عامًا في 28 ديسمبر الماضي داخل منزلها في المدينة التي ارتبط اسمها بها لعقود.
ومن المقرر أن تُقام جنازة باردو في كنيسة نوتردام دي لاسومبسيون، ضمن مراسم وُصفت بالبسيطة والمتواضعة، تعكس نمط حياتها في سنواتها الأخيرة، وارتباطها الوثيق بالدفاع عن حقوق الحيوانات، إلى جانب مواقفها السياسية المثيرة للجدل المنتمية إلى اليمين المتطرف.
وتحوّلت سان تروبيه إلى محط أنظار إعلامية وفقا لـ"الديلي ميل"، مع وصول عدد من الشخصيات السياسية والثقافية، أبرزهم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، التي وثّقت عدسات المصورين لحظة وصولها للمشاركة في القداس، في وقت يغيب فيه الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون عن مراسم التشييع.

وتأتي الجنازة بعد أن كشف زوجها، برنار دورمال، في تصريحات صحافية، أن باردو خضعت لعمليتين جراحيتين لعلاج السرطان قبل أن تستسلم للمرض الشهر الماضي.
وقال دورمال، الذي ارتبط بباردو لأكثر من 30 عامًا، في مقابلة مع مجلة “باريس ماتش”، إن زوجته “تحملت العمليتين بشكل جيد للغاية”، واصفًا لحظة وفاتها بأنها “الأكثر تأثيرًا في حياته”.
كما أوضح دورمال أنه رفض بشكل قاطع مقترحات رسمية لإقامة تأبين وطني لباردو، مؤكدًا أنها لم تكن ترغب بمثل هذه التكريمات، رغم حصولها سابقًا على وسام جوقة الشرف الذي لم تتسلمه يومًا.
وأشار في حديث لصحيفة “لو باريزيان” إلى أن زوجته لم تكن تكنّ أي اهتمام للرئيس الفرنسي، وظلت متمسكة بمواقفها ومبادئها حتى النهاية.
ومن المتوقع أن يحضر الجنازة عدد من نجوم الفن، فيما أكدت مؤسسة بريجيت باردو المعنية بحقوق الحيوان أن المراسم ستكون خالية من التكلف.
وقال المتحدث باسم المؤسسة، برونو جاكلين، إن الحفل “سيعكس شخصية بريجيت، بحضور من عرفوها وأحبوها، وسيكون بسيطًا تمامًا كما أرادت”.
وتنطلق مراسم التأبين عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، على أن تُعرض الجنازة عبر شاشات عامة في شوارع سان تروبيه، لإتاحة الفرصة أمام المعجبين لتوديع نجمتهم، رغم برودة الطقس الشتوي.
وأكدت بلدية سان تروبيه أن باردو “ستظل مرتبطة إلى الأبد بتاريخ المدينة”، ووصفتها بأنها “سفيرتها الأكثر تألقًا”، مشيرة إلى أن حضورها وشخصيتها تركا بصمة لا تُمحى في وجدان المكان.
وبرغم الإجماع على مكانة باردو كرمز سينمائي جسّد الثورة الجنسية في ستينيات القرن الماضي، فإن وفاتها أثارت ردود فعل متباينة، بسبب مواقفها السياسية المعادية للهجرة وإداناتها المتكررة بتهمة خطاب الكراهية.
وبينما احتفى بها كثيرون كأسطورة فنية، اكتفت شخصيات يسارية بإشادات محدودة أو امتنعت عن التعليق، في ظل الجدل الذي لازم مسيرتها في سنواتها الأخيرة.
ولم تُكشف حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن مشاركة ابنها الوحيد، نيكولا جاك شاريه، في مراسم الجنازة.