توّج الفنان السوري زيناتي قدسية، مسيرته المسرحية الطويلة، الممتدة لعقود، قدّم خلالها أعمالاً مسرحية لافتة، بعمل مسرحي عُرض مؤخراً على مسرح المركز الثقافي في محافظة إدلب حمل عنوان "سيد الخشبة".
ويُعد قدسية أحد رموز المسرح السوري، ويُعبّر اسم العمل الذي قدّمه عن مكانته بوصفه سيداً لخشبة المسرح، بعرض قدّمه منفرداً كممثل ومخرج على ذات الخشبة التي قدّم عليها قبل 37 عاماً عرضاً بعنوان "القيامة".
ومزج العرض المسرحي الذي سبق أن قُدّم على مسارح أخرى وسيتم عرضه لاحقًا بمحافظات أخرى، بين البساطة البصرية وعمق النص.
ويرمز العمل إلى مسيرة فنان ظُلم في مرحلة ما من عمره، ويحتم عليه شعوره بالظلم من قبل الطاغية أن يقول كلمة الحق في نهاية عمره ولو كلفه ذلك حياته.
ويُعتبر قدسية، المنحدر من أصول فلسطينية، أحد روّاد مسرح المونودراما، والذي جعل جمهوره يُلقبه بـ"فنان المونودراما".
و"المونودراما" فن مسرحي قائم على ممثل واحد يسرد الحدث عبر حوار مكثف، يجسد الشخصية والصراع والرسالة بمفرده.
وزيناتي قدسية من مواليد مدينة حيفا عام 1945، بدأ مسيرته الفنية منذ قرابة ستة عقود.
وقدّم العديد من الأعمال الفنية في التلفزيون والسينما والمسرح، كممثل وكاتب ومخرج، وتحفل مسيرته الطويلة بالعديد من الأعمال المميزة.
وارتبط اسمه بالمسرح بشكل خاص، وبدأ مسيرته المسرحية من المسرح الجامعي ومسرح الهواة، قبل أن ينتقل إلى المسرح القومي، وساهم في تأسيس المسرح التجريبي مع الكاتب الراحل سعد الله ونوس والمخرج فواز الساجر.
واقترن اسم قدسية في ثمانينات القرن الماضي بالكاتب الراحل ممدوح عدوان، وقدّما أعمالاً مسرحية لافتة مزجت بين العمق الفكري والبساطة الفنية.
وقدّم أعمالاً مسرحية لنصوص أدباء بارزين في العالم العربي، ومنها مسرحية "شيء من غسان" عن نصوص غسان كنفاني، و"الطيراوي" أيضاً لكنفاني، وذلك ضمن أعماله المونودرامية تمثيلاً وإخراجاً، ومسرحية "إكليل الدم" عن نصوص أدبية لجبران خليل جبران والحلاج.
ومن أعماله المسرحية أيضاً "نبوخذ نصر، حرم سعادة الوزير، حكاية بلانهاية، حلاق بغداد، عبلة وعنتر، زيارة الملكة".
ورغم نشاطه المسرحي الغني والذي ما زال متواصلاً، فقد قدّم قدسية أدواراً لافتة بأعمال تلفزيونية، ومنها "صراع على الرمال، ما ملكت أيمانكم، حنظلة أبو ريحانة، ليل المسافرين، العوسج، نوادر وحكايا، باب الحارة".