logo
منوعات

الشاشات والخدر العاطفي.. حين يصبح وجع الآخرين مجرد "محتوى"

تعبيرية المصدر: istock

غيّرت العادات الرقمية الحديثة طريقة استجابة الناس للألم والأذى والمسؤولية الاجتماعية، مما أدى إلى ما يصفه علماء النفس بـ"الخدر العاطفي". فالأفراد أصبحوا يستهلكون المعاناة عبر الشاشات بدلًا من التفاعل المباشر مع المحتاجين، مما يضعف التعاطف ويقلل من الشعور بالمساءلة.

ويشير علماء النفس، وفقا لموقع "سايكولوجي توداي"، إلى أن التعرض المتكرر للألم عبر الشاشات يقلل من الإحساس بالإلحاح العاطفي. فالاستهلاك المستمر للصور التي تعرض المآسي والعنف والإذلال يدرب الدماغ على التعامل مع الضيق الواقعي كمجرد محفز آخر. وتشبه هذه الحالة السلوكيات التي يُظهرها المجرمون الذين تعلموا قمع ألمهم، وبالتالي تجاهل معاناة الآخرين.

أخبار ذات علاقة

تعبيرية

كيف يضر الإفراط في التعاطف مع أطفالك بصحتهم النفسية؟

وتفسر نظرية التعلم الاجتماعي أيضًا تعزيز الانفصال العاطفي، فعندما تكافئ المجتمعات تصوير الألم بدلًا من المساعدة، يتبنى الأفراد السلوكيات نفسها. ويزداد "تأثير المتفرج" في العصر الرقمي، إذ تضخم الهواتف إحساس توزيع المسؤولية، محوّلة المحتملين للمساعدة إلى مجرد مشاهدين. وتظهر المجتمعات منخفضة التفاعل مستويات أعلى من التسامح مع العدوان والإهمال والاستغلال.

كما تؤكد نظرية التعلق أهمية الوجود البشري المتنبه في تعزيز التعاطف. فالأطفال الذين ينشؤون مع والدين متجاوبين يطورون تنظيمًا عاطفيًا وتعاطفًا، بينما يحتاج البالغون إلى تجارب مماثلة للحفاظ على التعاطف. والثقافة الرقمية تقوّض ذلك عن طريق استبدال التفاعل المشترك بالتفاعلات السطحية، مما يقلل القدرة على إدراك الإشارات العاطفية والاستجابة لها بشكل مناسب.

ما الحل؟

يشدّد الخبراء على أن معالجة الضرر وتعزيز الإصلاح الاجتماعي يتطلب التفاعل البشري. فالممارسات التصالحية تعتمد التعرف على المعاناة، والاستماع، ومواجهة الحقائق العاطفية، وهي عمليات لا يمكن للشاشات أن تحاكيها. والإيماءات الصغيرة، مثل مساعدة شخص في ضيق، لها آثار عميقة على إعادة بناء التعاطف وتقوية مرونة المجتمع.

ولخلق مجتمعات أكثر أمانًا وتعاطفًا، يحث الخبراء على العودة إلى الاتصال البشري المباشر: رؤية الآخرين، والاعتراف بهم، والاستجابة لألمهم؛ فهم يؤكدون أن المساءلة الحقيقية والإصلاح الاجتماعي تبدأ بالوجود.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC