في عصر انخفض فيه متوسط الانتباه إلى أقل من دقيقة، اجتاح ترند جديد منصة تيك توك، تحت اسم "الرودوغينغ" Rawdogging، وتعتمد ممارسته على الجلوس لفترات طويلة، تصل أحياناً لساعات، دون هواتف، أو موسيقى، أو أي شكل من أشكال التحفيز الخارجي.
وبينما يزعم المشاركون أنها محاولة يائسة "لإعادة ضبط" عقولهم التي أتلفها محتوى الفيديو القصير، تساءل الخبراء والنقاد عما إذا كان هذا التوجه هروباً حقيقياً أم مجرد شكل جديد من أشكال المحتوى الاستعراضي.
صعود "الملل القسري"
والمصطلح، الذي كان يشير سابقاً لمعانٍ أخرى، استعاده "جيل زد" لوصف القيام بالمهام دون "حماية" من الملل. وتُظهر الفيديوهات المنتشرة صانعي محتوى يحدّقون في مقاعد الطائرات أو يجلسون في صمت لمدة 15 دقيقة يومياً.
وبحسب مجلة "ديجيت ماغازين"، يجادل المؤيدون بأن هذا الشكل المتطرف من التأمل يعزز الإبداع ويكافح القلق المرتبط بالاتصال الدائم بالإنترنت.

مفارقة "الانفصال"
ومع ذلك، يواجه هذا الترند تناقضاً صارخاً؛ فمن أجل الترويج "لفصل القابس" عن العالم الرقمي، يجب على صانعي المحتوى البقاء متصلين. ويتم تقديم معظم محتوى "الرودوغينغ" عبر مقاطع فيديو سريعة Timelapse، مكثفة لتناسب نافذة الـ 60 ثانية التي تسببت في الأصل في تقصير مدى انتباهنا.
ويرى النقاد أن "الرودوغينغ" قد ابتلعه "اقتصاد الانتباه"؛ فبدلاً من أن يكون احتجاجاً صامتاً ضد الإدمان الرقمي، تحول إلى "جمالية"قابلة للتربح.
وبدأت تطبيقات "الرفاهية" الحديثة بالفعل في استخدام هذا الترند لبيع الاشتراكات، مستخدمة شعاراً تسويقياً ذكياً يقول: "هاتفك ليس هو المشكلة، بل عقلك".
وفي نهاية المطاف، تشير الأبحاث إلى أن "الرودوغينغ" غالباً ما يكون "جمالية بلا عمق"، فمن خلال تصوير الأفراد أنفسهم وهم "لا يفعلون شيئاً"، لا يزال صانعو المحتوى يطاردون التفاعل ومكافآت الخوارزميات، وبدلاً من الهروب من حلقة التحفيز المستمر، أصبح فعل مقاومة الخوارزمية ببساطة هو أحدث وسيلة لتغذيتها.