حظي الفنان السوري فارس الحلو بإشادات واسعة مع عودته إلى الدراما السورية عبر بوابة مسلسل "مولانا"، المعروض ضمن سباق دراما رمضان الجاري.
وبدت عودته، بعد غيابٍ دام قرابة 15 عامًا، حدثًا فنيًا يتجاوز حدود المشاركة التمثيلية إلى دلالات رمزية تتصل بسيرته الشخصية، وموقفه المُعلن من نظام بشار الأسد، وما ترتب على ذلك من استقرارٍ قسري في فرنسا، وخارج البلاد لسنوات طويلة.
وأطلّ الفنان الحلو في "مولانا" بشخصية جادة، مُغردًا بها بعيدًا عن الصورة الكوميدية المُرتبطة بالذاكرة الجماهيرية السورية، لا سيما في أدواره التمثيلية في حقبة التسعينيات من القرن الماضي.
ولم يتجلِ ذلك التحول الفني على أنه مجرد تنويع أدائي فحسب، إنما أقرب إلى تدشين مرحلة فنية مفصلية، تنسجم مع تحولات السياق الدرامي العام، موازاة مع عودته وعدد من الفنانين الذين فرضت عليهم ظروف سياسية سابقة مسارات اغتراب طويلة خارج أراضِ الوطن.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع شخصية "العقيد كفاح" بوصفها نموذجًا دراميًا مُعقدًا للضابط الفاسد المتسلط داخل منظومة أمنية مغلقة.
وذهب كثيرون إلى قراءة وتحليل الدور التمثيلي بوصفه اشتباكًا فنيًا مع صورة السلطة المتجبرة، لا سيما أن الحلو عُرف بولائه للثورة السورية، ما أضفى على حضوره بعدًا رمزيًا مضاعفًا، بين تمثيل الشخصية تارة، واستعادة الموقع في المشهد الثقافي الوطني تارة أخرى.
وبرغم محدودية المشاهد التمثيلية، التي ظهر فيها خلال أحداث "مولانا"، فإن حضور "العقيد كفاح" اتسم بكثافة الاعتماد على الأداء التعبيري المُتزن، القائم على الصرامة الفنية، وضبط الإيقاع التمثيلي للشخصية، بعيدًا عن المبالغة أو الخطاب الموجه.
وتجلى بوضوح وشفافية مُطلقة أن اختيار الفنان فارس الحلو الاقتصاد في الأداء التعبيري، منح الدور التمثيلي ثقلًا دراميًا، جعله محورًا مؤثرًا في مسار الأحداث، في أول مشاركة له في عمل سوري منذ مغادرته البلاد العام 2011.
أما على مستوى التعبير الجسدي والانفعالي، فقد ارتكز الحلو إلى نظرات حادة، وإيماءات محسوبة، ونبرة صوت مشدودة، عكست صراعات داخلية معقدة.
ووسط قراءات نقدية وجماهيرية لأدائه التمثيلي المشحون بأثر الغياب الطويل عن الساحة الفنية السورية، وكأنه يحمّل في دوره التمثيلي عوالق دفينة من تجربته الخاصة والشخصية في الوطن، دون الوقوع في فخ الإسقاطات الفجة، ليظهر محافظًا على المسافة الفنية الضرورية بين قناعاته الذاتية والدور التمثيلي.
ومن خلف ستار "العقيد كفاح"، قدّم فارس الحلو أداءً تعبيريًا مشحونًا بانفعالات مدروسة، منح الدور عمقًا يتجاوز مساحته الزمنية على الشاشة، ليسجّل حضوره في "مولانا"، كأحد أبرز الطيور الفنية العائدة إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن الوطن.
ويُذكر أن مسلسل "مولانا" من بطولة تيم حسن، منى واصف، نور علي، نانسي خوري، علاء الزغبي، غيث رمضان وآخرين، وهو من إخراج سامر البرقاوي.