وزير خارجية إسرائيل: أمريكا دعتنا للانضمام إلى مجلس السلام
صُمّمت منصات التواصل الاجتماعي، من خلال خاصية التصفح اللانهائي وسهولة إعادة النشر والمشاركة، لتعزيز تفاعل سريع وسلبي غالبًا، يلجأ إليه المستخدمون للهروب من التوتر أو كسر الملل. إلا أن هذا النمط الاستهلاكي للمعلومات يترك آثارًا عميقة على القدرة الذهنية، ويضعف التركيز والتفكير التحليلي.
وبحسب باحثين في العلوم المعرفية وخبراء في محو الأمية، فإن القراءة المتعمقة تمثل أداة فعالة لمواجهة التضليل المعلوماتي، كما تسهم في الحد من التوتر والشعور بالوحدة، وفقاً لـ"ساينس أليرت".
والقراءة المتأنية لا تقتصر على استيعاب النص، بل تتجاوز ذلك إلى التحليل، وبناء الروابط، والتفاعل مع وجهات نظر متعددة، وطرح الأسئلة حول المعاني والتفسيرات، بحسب الخبراء.
يستخدم الناس الهواتف الذكية لأغراض متعددة، من الترفيه إلى متابعة الأخبار وبناء العلاقات. غير أن الكم الهائل من المعلومات المتاحة بسهولة يؤدي إلى إرهاق ذهني يؤثر سلبًا في اتخاذ القرار.
هذا التكرار المستمر للمعلومات، حتى وإن كانت غير دقيقة، يمنحها مصداقية زائفة تُعرف بظاهرة “الحقيقة الوهمية”، حيث يصبح المألوف مقبولًا لمجرد تكراره.
في المقابل، تتطلب القراءة المتعمقة جهدًا ذهنيًا واعيًا، وقد تثير مشاعر عدم الارتياح أو الحيرة، لكنها تفتح المجال أمام فهم أعمق للنصوص وتقدير أوسع للسياق والمعنى.
ورغم صعوبة هذا النوع من القراءة، إلا أن أثره يمتد إلى تعزيز التفكير النقدي والقدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
يرتبط الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بارتفاع مستويات الملل والوحدة، كما تشير دراسات إلى أن التعرض المستمر للأخبار السلبية قد يزيد من القلق الوجودي ونزعات التشاؤم.
وعلى النقيض، فإن الانخراط في أنشطة ذهنية تتطلب تركيزًا وجهدًا، مثل القراءة المتعمقة، يعزز الشعور بالهدف ويقوي الروابط الاجتماعية.
وتُظهر التجارب التعليمية أن القراءة في سياقات جماعية، مثل مناقشة الروايات أو النصوص الطويلة، تسهم في ترسيخ الفهم وتحفيز متعة القراءة على المدى الطويل.
في مواجهة سيل المعلومات المتدفق، يصبح التباطؤ في القراءة خيارًا واعيًا لا ترفًا ثقافيًا. فإدراك تأثير الاستهلاك الرقمي للمحتوى على الدماغ يساعد على تبني عادات أكثر توازنًا في التعامل مع الأخبار والمعلومات.
إن التوقف لثوانٍ إضافية لتقييم المحتوى قد يقلل من الوقوع في فخ التضليل، ويحدّ من تأثير “وهم الحقيقة”.
القراءة المتعمقة لا تعني الانعزال عن الواقع الرقمي، بل تعني اختيار اللحظة المناسبة للتركيز، والقدرة على الانتقال بين سرعات قراءة مختلفة، والتفاعل النقدي مع النصوص، والدخول في حوار فكري معها بدل الاكتفاء باستهلاكها السريع.
وفي عالم تتسارع فيه المعلومات، قد تكون العودة إلى القراءة المتأنية واحدة من أكثر الأدوات فاعلية لاستعادة التوازن الذهني، وبناء وعي نقدي قادر على التمييز والفهم، لا مجرد التلقّي.