أظهرت دراسة حديثة عُرضت في معرض ملصقات الجمعية الأمريكية للطب (AMA) لعام 2025 أن مقاطع الفيديو على تيك توك التي تقدم معلومات صحية دقيقة تحصل على تفاعل وانتشار أكبر بكثير مقارنة بالمحتوى المضلل. وأجرى الدراسة الطالب الطبي براناف جايكومار وفريقه من جامعة أوهايو، حيث حللوا مقاييس مثل عدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات لمقاطع الفيديو الصحية على المنصة.
وركز الباحثون على خمسة مواضيع شائعة في انتشار المعلومات الخاطئة، وهي: سلامة الحليب غير المبستر، وسلامة زيوت البذور، ولقاحات MMR وارتباطها بالتوحد، واستخدام تايلينول والتوحد، ووفيات لقاح كوفيد-19. وقام الفريق بفحص أفضل 40 مقطع فيديو لكل موضوع وتصنيفها إما لدعم المعلومات الصحيحة أو نشر الادعاءات الخاطئة، مع استبعاد الفيديوهات المحايدة.
أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للمحتوى الدقيق، حيث سجلت الفيديوهات الموثوقة معدل 309,913 مشاهدة، و26,534 إعجاب، و666 تعليقاً، مقارنة بالفيديوهات المضللة التي سجلت 126,866 مشاهدة، و7,703 إعجابات، و435 تعليقاً. وأوضح جايكومار: "أظهرت الفيديوهات الأعلى تصنيفاً قدرة أكبر على دحض المعلومات الخاطئة من نشرها".
ورغم ذلك، حذر الباحث من أن تيك توك لا يزال يحتوي على كمية كبيرة من المعلومات غير الدقيقة، حيث يمكن لخوارزميات المنصة خلق غرف صدى تعزز المعتقدات القائمة أو تعرض المستخدمين باستمرار لمعلومات خاطئة. ولتقليل التحيز، استخدم الفريق حساباً جديداً على تيك توك أثناء البحث.
وأشار جايكومار إلى أن طبيعة مقاطع الفيديو القصيرة والبصرية على المنصة توفر فرصة لنشر رسائل صحية دقيقة بشكل سريع وجاذب، لكنه شدد على أن الاعتماد على تيك توك وحده غير كافٍ للتعلم المتعمق، خاصة في مجالات العلوم أو التعليم الطبي، ويجب أن تتضمن الفيديوهات مصادر واضحة لتكون موثوقة.
كما أبرزت الدراسة الفوائد المحتملة للطلاب الطبيين والأطباء المستقبليين، إذ يمكن استخدام المنصة لمشاركة معلومات صحية موثوقة مع الجمهور أو إرشاد الطلاب قبل التخرج. ويقول جايكومار إنه يستخدم المنصة حالياً كمستهلك للمحتوى لكنه يرى فرصة ليصبح صانع محتوى في المستقبل.
وتؤكد النتائج أن تيك توك، رغم الانتقادات، يمكن أن يكون وسيلة فعالة لنشر المعلومات الصحية الدقيقة والتوعية العامة، بحسب ما أكده الخبراء.