دبلوماسي تركي: وزير الخارجية بحث مع نظيره الباكستاني آخر مستجدات المحادثات الأمريكية الإيرانية
سلّطت اكتشافات أثرية جديدة في أفريقيا الضوء على تفاصيل غير مسبوقة من حياة الإنسان العاقل قبل نحو 100 ألف عام، في واحدة من أغنى المناطق التاريخية شرق القارة، ما يعزز فهم تطور السلوك البشري قبل الانتشار خارجها.
وتمكن فريق بحثي من خلال أعمال تنقيب واسعة في منطقة وادي عفار المتصدع بإثيوبيا من العثور على آلاف الأدوات الحجرية وبقايا حيوانية، إلى جانب هياكل بشرية جزئية، تكشف عن وجود بشري متكرر في بيئة غنية بالموارد، كانت تمثل ملاذًا في قلب السافانا.
وعلى خلاف العديد من المواقع الأثرية التي عُثر عليها داخل الكهوف، يتميز موقع "هاليبي" بكونه مكشوفًا في سهل فيضي، ما أتاح للباحثين فرصة نادرة لفهم أنماط الاستيطان المؤقت، حيث كان البشر يزورون الموقع ويغادرونه، قبل أن تغطي الفيضانات آثارهم وتحفظها بدقة عبر الزمن.
وأظهرت الأدلة أن الإنسان آنذاك اعتمد بشكل كبير على الموارد المحلية، إذ صُنعت غالبية الأدوات من صخور البازلت المتوفرة في المنطقة، في حين تشير نسبة ضئيلة من الأدوات المصنوعة من حجر الأوبسيديان إلى وجود تنقل أو تبادل بين المناطق.

وكشفت الحفريات عن تنوع كبير في بقايا الحيوانات، من القرود والظباء إلى الزواحف والطيور، وحتى مفترسات كبيرة بحجم الأسود.
ورغم هذا التنوع، لم يعثر الباحثون على أي آثار تدل على عمليات ذبح، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان والحيوان في تلك الفترة.

وتمثل الاكتشاف الأبرز في بقايا ثلاثة أفراد، عكست مصائر متباينة بشكل لافت.
أحدهم دُفن بسرعة بعد وفاته، حيث وُجد هيكله العظمي بحالة جيدة، ما يشير إلى دفن مبكر ربما بفعل الفيضانات.
أما الثاني، فلم يُعثر منه سوى على أجزاء عظمية متفحمة، ما يفتح احتمالات تعرضه للحرق، سواء بفعل نشاط بشري أو حرائق طبيعية.

في حين حملت عظام الفرد الثالث آثار افتراس واضحة من حيوانات لاحمة، في مشهد يعكس قسوة الحياة في تلك البيئة.
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات تقدم صورة حية لتفاعل الإنسان مع محيطه الطبيعي، في بيئة كانت تجمع بين الوفرة والمخاطر، مؤكدين أن الموقع يشكل كنزًا علميًا سيساهم في فهم تطور السلوك البشري عبر العصور.
كما يتوقع أن تكشف الدراسات المستقبلية في الموقع عن مزيد من التفاصيل، خصوصًا مع وجود طبقات أقدم قد توضح كيف تغيرت حياة البشر وبيئتهم في هذه المنطقة على مدى آلاف السنين.