مزج الفنان التشكيلي المصري حسن غانم، في معرضه الجديد "الهارب من بني حسن" بين الواقع والأسطورة على نحو بارع يبدو كأنه مغامرة فنية عبر محطات وحقب زمنية مختلفة تبدأ من مرحلة من قبل التاريخ وتنتهي في زمننا الحالي.
تظهر اللوحات الفنان وكأنه المصري القديم الذي نقش الجداريات في مقابر "بني حسن" الأثرية الشهيرة بمحافظة المنيا، جنوب مصر، ولاذ بالفرار من اضطرابات عصر أخناتون، ليجد نفسه وقد انتقل عبر آلة الزمن إلى مقاعد الدراسة الجامعية في عصرنا الحالي.
ويقام المعرض بـ"غاليري ضي" في حي "الزمالك" بالقاهرة ، حيث يضم أكثر من 50 لوحة تجسد مكانة فنان يعد من أعمدة فن "الحفر" أو "الغرافيك" في مصر منذ أواخر الثمانينيات.
وتجسد الأعمال الفنية فكرة الارتباط بالجذور، من خلال استلهام روح الفن المصري القديم ومزجها بتفاصيل الواقع المعاش، حيث تبدو "الموتيفات" والرموز كأنها بعث جديد لعادات وألعاب شعبية سكنت وجدان الناس على ضفاف النيل وتوارثتها الأجيال.

لا تكتفي أعمال الغرافيك هنا بمحاكاة الواقع، بل تسعى لتفكيكه عبر خطوط محفورة وخدوش متقاطعة تُبرز صراع الأبيض والأسود كخريطة للوعي الإنساني، مستلهمةً لغتها من رمزية المقابر القديمة والأساطير التاريخية.
ويبرز حضور المرأة في اللوحات كرمز محوري مستمد من الحضارة المصرية القديمة، تأكيداً على دورها كركيزة للأسرة والمجتمع المعاصر الذي لا يكتمل تطوره إلا بوعيها وتأثيرها.
يضم المعرض كذلك عددا من الأعمال التي تنتمي إلى فن "التصوير" الذي يعتمد على التكوينات اللونية والفلسفية، فضلا عن فن "الغرافيك" القائم على التكثيف والاختزال، لتتحول اللوحة إلى حالة نفسية مشحونة بالجمال.