شهدت مسيرة الفنان العراقي الراحل فاهم الجميلي، تحولاً لافتاً قبل 40 عاماً، بعدما ذاع صيته في البلاد؛ بسبب صوته المميز في الغناء، لينتقل من قطاع النفط بعد سنوات طويلة من عمله فيه إلى قطاع الإعلام الأقرب إلى موهبته الفنية.
واستقطبت وزارة الثقافة والإعلام عام 1986 موظف وزارة النفط الفنان فاهم الجميلي، للعمل بالمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بعد النجاح الفني الذي حققه حينها، ليكون واحداً من أبرز الأصوات الريفية منذ خمسينيات حتى ثمانينيات القرن الماضي.
وخلق انتقال الجميلي إلى القطاع الإعلامي مناخاً مناسباً له للانفتاح على فضاء أوسع من العمل الفني، الذي لم يستمر فيه كثيراً بعد انتقاله الوظيفي حيث توفي بعدها بأربعة أعوام بحادث مأساوي.
ووُلد الجميلي في محافظة كربلاء وسط العراق، عام 1942، واسمه الحقيقي "فاهم إسماعيل ثعبان"، واشتهر فنياً باسم "فاهم الجميلي"، وانتقل في سنوات طفولته الأولى مع عائلته إلى منطقة المحمودية في العاصمة العراقية بغداد.
وعُرف الجميلي باهتمامه وشغفه بالطرب الريفي، وتأثر في مسيرته الفنية التي استمرت قرابة أربعة عقود، بعدد من فناني تلك الحقبة الزمنية، ومنهم ناصر حكيم، وحضيري أبو عزيز، وسعدي الحلي.
وواظب الجميلي على الغناء الريفي منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وأحيا حفلات وأمسيات في مناسبات اجتماعية في مدن وأحياء مختلفة في العراق، حيث كان يحظى بجماهيرية محلية واسعة.
والتحق الفنان الراحل مطلع السبعينيات بوزارة النفط وعمل فيها موظفاً عاماً، دون أن ينقطع عن ممارسة الغناء الريفي وإحياء الحفلات، وقدّم في تلك الفترة مجموعة من الأناشيد الوطنية والأغنيات حظي بعضها بشهرة واسعها استمرت بعد وفاته.
ومن أغنياته: "ملامة، علاوي، شمال الوطن، حبيب أمك، ينبعة الزيتون، جيران، جيتك أشتكي ما جيت خطار"، وغيرها من الأغاني والمواويل التي ما زالت تُسمع حتى الوقت الحاضر بعد نشرها على منصة "يويتوب" وتحقيقها مشاهدات عالية تصل لعشرات الآلاف.
وأصبح الجميلي عقب انتقاله إلى المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون عضواً في الفرقة الريفية، وأسهم في ترسيخ قواعد الغناء الريفي الذي نُسب إليه، وكان أحد أبرز الفنانين العراقيين الذين أجادوا هذا الغناء.
وبعد أربع سنوات من انتقاله من وظيفته في قطاع النفط، توفي الجميلي عن عمر يناهز 48 عاماً، إثر إصابته برصاصة طائشة أثناء إحيائه لحفل زفاف.