أعادت الكويت إحياء سيرة الروائي والشاعر الراحل فاضل خلف، أحد أبرز أدباء البلد الخليجي، وأول من نشر مجموعة قصصية قبل 7 عقود، بتكريم أدبي جديد يخلّد اسمه، بعد ثلاثة أعوام على وفاته.
وأعلنت الكويت تكريم الروائي خلف بإطلاق اسمه على الدورة الثامنة لجائزة "الملتقى للقصة القصيرة العربية"، والتي أعلنت قبل يومين القائمة الطويلة للمترشحين لهذه الدورة، وضمت عشرة أشخاص من دول عربية مختلفة سيتنافسون على الجائزة.
وحملت هذه الدورة للجائزة التي يحتضنها "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب"، اسم الروائي خلف، وسيصدر كتاباً تذكارياً عنه إضافة إلى مجموعته القصصية الأولى "أحلام الشباب"، خلال إعلان الفائز في الجائزة في كانون الثاني/ يناير 2026.
ويُعد الروائي خلف أول من نشر مجموعة قصصية في الكويت والتي حملت عنوان (أحلام الشباب) العام 1955، وهي مجموعة قصصية من بيئة المجتمع الكويتي ودول شبه الجزيرة العربية.
ومن مؤلفاته القصصية "أصابع العروس" 1989، ومجموعته القصصية "فاكهة الشتاء" 2006، وضمت ثمان قصص، ومجموعة "الزمردة المسحورة" 2003.
وللراحل مؤلفات وإصدارات أدبية متنوعة ومنها كتاب "في الأدب والحياة"، وكتاب عن الأديب المصري "زكي مبارك"، الذي كان سببا بإثناء الأديب الشهير طه حسين على الأديب الراحل خلف قائلا له في رسالة "لقد سبقنا الأديب الكويتي فاضل خلف في الكتابة عن الأديب المصري زكي مبارك".
وللراحل عدة دواوين شعرية منها "على ضفاف مجردة"، "25 فبراير"، "كاظمة وأخواتها"، "الضباب والوجه اللبناني"، إضافة إلى مجموعات نثرية ومنها "أصوات عالية"، "أصداء بعيدة"، "ذكريات نقعة ابن خميس"، "أزهار الخير"، فضلاً عن ترجمات من الآداب العالمية.
ووُلد الراحل في تشرين الأول/أكتوبر العام 1927 في منطقة شرق في محافظة العاصمة، وتلقى تعليمه في المدرسة الشرقية والجعفرية والمباركية، وبعد أن أنهى فترة الدراسة زاول مهنة التدريس منذ العام 1944 في مدرسة المباركية والشرقية والصباح، وظل في سلك التدريس حتى العام 1952.
وعمل الأديب فاضل بعدها مترجما في دائرة المعارف، وفي أواخر عام 1954 تم تعيينه سكرتيرا في دائرة المطبوعات والنشر ثم معاونا إداريا فيها حتى العام 1956.
وفي العام 1958 توجَه الراحل إلى بريطانيا حيث التحق بمعهد الفنون والآداب في جامعة "كيمبريدج" للدراسة وبقي فيه أربعة أعوام.
وفي مطلع الستينيات التحق الراحل بالسلك الدبلوماسي، حيث تم تعيينه في العام 1962 ملحقا صحفيا من قبل وزارة الإعلام في تونس واستمر بعمله هذا حتى العام 1976.
وعمل الأديب الراحل أثناء وجوده في تونس في جريدتين واحدة رسمية وهي جريدة "العمل"، وأخرى مستقلة اسمها "الصباح" وكانت تحظى بانتشار واسع في المغرب العربي كافة.
وعاد خلف بعدها إلى الكويت وعمل مستشارا في وزارة الإعلام حتى تقاعده في أواخر الثمانينيات.
وقدَم الراحل خلال عمله في الإعلام برامج أدبية في الإذاعة الكويتية، كما عمل مشرفا على الصفحات الأدبية والثقافية في جريدة "الرأي العام" الكويتية.
وبدأ خلف، الذي شارك في إنشاء الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" التي تأسست منتصف الخمسينيات، منذ سنوات شبابه بكتابة المقالات ونشرها في الصحف والمجلات ومنها مجلة البعثة والرائد والإيمان وكاظمة.
وحاز الأديب الراحل عدة جوائز أدبية منها الجائزة الأولى في المسابقة الشعرية التي أقامتها الإذاعة البريطانية سنة 1964، عن قصيدته "الإنسان وعالم الغد"، وجائزة مسابقة جمعية المعلمين الكويتية سنة 1969، كما تم تكريمه من قبل كلية الآداب في جامعة الكويت.
وفي العام 2016 تم منح الراحل وسام الاستحقاق الرئاسي التونسي تقديرا لإسهاماته الأدبية التي كان لتونس نصيباً منها، حيث إنه جمع كل قصائده التي أنشأها عن تونس في ديوانه "على ضفاف مجردة"، ومجردة هو أحد أهم الأنهار التونسية.
وأصيب الراحل في العام 2004 بجلطة في القلب توقف بعدها عن كتابة الشعر بسبب وضعه الصحي، قبل أن يعاود نشاطه مجددا ويعود لكتابة الشعر ومنها قصيدة نظمها للإشادة بأدباء المغرب.
وتوفي خلف مطلع العام 2023، عقب معاناة طويلة مع المرض، عن عمر يناهز 96 عاماً أمضى أكثر من نصفها في عالم الأدب والشعر والإعلام.
وشارك في الدورة الثامنة لجائزة "الملتقى للقصة القصيرة العربية" 231 مترشحاً استوفوا الشروط الموضوعة من قبل القائمين عليها، اختير عشرة منهم في القائمة الطويلة.
وسيتم إعلان القائمة القصيرة للجائزة في منتصف كانون الثاني/يناير الجاري، وستستضيف المكتبة الوطنية في الكويت كامل أنشطة الدورة، التي تمتد يومين وسيتم خلالها إعلان الفائز.