في قلب عمان، يحظى المسجد الحسيني بشعبية كبيرة بين المصلين منذ قيام الدولة الأردنية الحديثة، ويمثل نافذة مفتوحة على التراث المتنوع للمملكة.
بني المسجد على مدى الفترة بين 1921 و 1923 في عهد الملك عبدالله الأول، على أنقاض مسجد يعود إلى عصر الخليفة عمر بن الخطاب.
وقال يعقوب حميد، رئيس لجنة رعاية المسجد، إن الكثير من الأردنيين ساهموا في تغطية تكاليف البناء في ذلك الوقت.
يوضح حميد: "إذا بدنا نرجع بعهد الملك عبدالله الأول كان الوضع المادي للمسجد ضعيفا في هذا الوقت، فكانوا قد شكلوا لجنة للتبرعات مشان بناء المسجد، فبني المسجد في الأول على أنقاض مسجد عمر بن الخطاب الذي أقامه سيدنا عمر بن الخطاب في الأول ثم هدم، ومن بعده جاء الأمويون والعباسيون والعثمانيون".
يضيف أن المسجد "يرمز لأمور كثيرة؛ بيذكرك في عهد عمر بن الخطاب، بيذكرك في الأمويين، بيذكرك في العباسيين، بيذكرك في العثمانيين، ويذكرك بالعائلة الهاشمية إلي توارثت هذا المسجد حبا عن حب".
يشير حميد، إلى أن الناس كانوا يقطعون مسافات طويلة سيرا على الأقدام للقدوم إلى المسجد والصلاة فيه.
ومضى قائلا: "بقي هذا المسجد ملتقى الناس كلها، ما كان في عمان مساجد، وكانت عمان صغيرة وكل الناس تلتقي من عدة جبال، تنزل مشيا على الأقدام. ما كان في سيارات فكانوا يصلون في هذا المسجد وكان الملك عبدالله حريص باستمرار على أن يصلي في هذا المسجد في الأعياد وفي الجمع وفي الأيام العادية، وكان لجلالة الملك عبدالله مجلسا يوميا أو كل ٣ أيام يمشي من قصر رغدان حتى يأتي هنا، يتجمع حوله العلماء ويتناقش في الدين".
ومنذ ذلك الحين، لم يستقطب المسجد المصلين فحسب، بل اجتذب أيضا الكثير من علماء الدين وطلاب القرآن.
وقال الدكتور عمر الخطيب، مدير المسجد، إن "المئات إن لم يكن الآلاف تخرجوا من هنا".
وخضع المسجد، الذي يضم أيضا مكتبة ومركزا للدراسات القرآنية، لأعمال ترميم في عهد الملك حسين والملك عبدالله الثاني.
وكانت آخر عمليات الترميم والتجديد في عام 2019، بعد اندلاع حريق بالداخل.
وتضمنت عمليات الترميم منبرا جديدا، بالإضافة إلى أعمال خشبية وفسيفساء في واجهته.
يقول الخطيب: "نحن الآن في دار القرآن الكريم بالمسجد الحسيني الكبير. هذه الدار التي خرجت مئات إن لم يكن آلافا ممن تعلموا كتاب الله سبحانه وتعالى ودرسوا وتعلموا أحكام التجويد.. هذه الدار خرجت عددا كبيرا من العلماء وعددا كبيرا من حفظة القرآن وعددا كبيرا من مدرسي التجويد، بفضل الله انتشر الدين بكافة محافظات المملكة الأردنية الهاشمية".
ويقف المسجد الحسيني كمعلم بارز وسط عمان مع تطور حركة التجارة والأعمال فيها.
وأُنشئ الكثير من الأسواق والمتاجر الشعبية حوله.