مسؤول باكستاني: طهران تطلب من واشنطن رفع الحصار عن موانئها مقابل إعادة فتح مضيق هرمز
تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطراباً حاداً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، بعد أن أدى تصاعد الحرب في إيران إلى تعطيل أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة، وهو مضيق هرمز، ما تسبب في نقص حاد بالإمدادات وارتفاع غير مسبوق في الأسعار؛ في وقت لا تستطيع فيه الولايات المتحدة، أكبر مصدر عالمي للغاز الطبيعي المسال، تعويض هذا العجز بسبب وصول إنتاجها إلى طاقته القصوى.
ورغم محاولات الشركات الأمريكية زيادة صادراتها، فإن البنية التحتية الحالية لا تسمح بزيادة كبيرة في الإمدادات على المدى القصير، ما يترك الأسواق العالمية في حالة ضغط شديد، خاصة في أوروبا وآسيا حيث تعتمد دول مثل إيطاليا وكوريا الجنوبية وتايوان على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء والتدفئة وتشغيل الصناعات.
أدى توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أبرز الموردين العالميين، إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة، خاصة بعد أن تعطلت عمليات التصدير من منطقة رأس لفان الحيوية، بحسب "نيويورك تايمز".
ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز العالمية، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار.
ومع استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعدت عمليات استهداف السفن التجارية وفرض قيود على الملاحة، ما أدى إلى زيادة المخاطر التشغيلية ورفع تكاليف الشحن والتأمين، ودفع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة قصيرة.
رغم كونها المورد الأكبر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، تعمل الولايات المتحدة حالياً بكامل طاقتها التصديرية دون وجود فائض يمكن الاعتماد عليه لتعويض النقص الناتج عن توقف الإمدادات القطرية.
وقال ماسيمو دي أودواردو، نائب رئيس أبحاث الغاز في شركة "وود ماكنزي"، إن "جميع صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال تعمل بالفعل عند الحد الأقصى".
وأضاف أن أي زيادة إضافية في الإمدادات تتطلب استثمارات طويلة الأمد في محطات جديدة، وهو ما لا يمكن تحقيقه على المدى القصير.
وتقوم الولايات المتحدة حالياً ببناء عدة محطات تصدير جديدة في ولايات مثل تكساس ولويزيانا، حيث يتم تبريد الغاز إلى درجات حرارة منخفضة جداً لتحويله إلى سائل، إلا أن هذه المشاريع تحتاج إلى سنوات ومليارات الدولارات قبل دخولها الخدمة.
أدى انخفاض الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الأوروبية والآسيوية إلى نحو ستة أضعاف سعره في السوق الأمريكية، ما يعكس حجم الضغط على المستوردين.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الدول بإعادة تقييم اعتمادها على الغاز، مع اتجاه متزايد نحو مصادر بديلة مثل الطاقة المتجددة والبطاريات الضخمة. وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع صادرات الألواح الشمسية الصينية، في إشارة إلى تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
كما سجلت أوروبا انخفاضاً في استهلاك الغاز بنسبة تقارب 4% خلال مارس مقارنة بالعام السابق، مدفوعاً بزيادة إنتاج الطاقة من الرياح والمصادر الكهرومائية.
ورغم توقعات بزيادة تدريجية في صادرات الغاز الأمريكية خلال العامين المقبلين مع تشغيل محطات جديدة، يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في مضيق هرمز قد يبقي الأسواق تحت ضغط طويل الأمد، ويؤخر نمو الإمدادات العالمية لسنوات.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن أزمة الغاز الحالية تعكس هشاشة النظام الطاقي العالمي، حيث أصبحت أسواق الطاقة أكثر ارتباطاً بالتوترات الجيوسياسية، وأقل قدرة على امتصاص الصدمات المفاجئة، ما يضع الحكومات والشركات أمام معادلة صعبة بين أمن الطاقة والتحول المستقبلي نحو بدائل أكثر استقراراً.