الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رشقة صاروخية من إيران نحو إسرائيل
مع تصاعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بدأ المحللون الاقتصاديون بمراقبة انعكاسات الصراع على أسواق الطاقة والنمو العالمي، وسط مخاوف من تعطيل محتمل لإمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبر الساحل الجنوبي لإيران ويعد إحدى أهم نقاط شحن النفط في العالم.
رغم أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرًا من الصمود خلال العام الماضي في مواجهة الحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية، فإن الهجوم العسكري على إيران يمثل اختبارًا جديدًا، إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط إذا تعطلت حركة الملاحة البحرية، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز".
ويمر نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي عبر مضيق هرمز؛ ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد سببًا مباشرًا لصدمات في الأسواق.
ويشير محللون إلى سيناريوهين محتملين: الأول، إغلاق كامل وطويل الأمد للمضيق؛ ما قد يدفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ويؤثر أيضًا في أسواق الغاز الطبيعي، ويزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى.
أما السيناريو الثاني الأكثر احتمالًا، فهو استهداف صادرات النفط الإيرانية فقط مع استمرار الملاحة؛ ما قد يرفع الأسعار إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، مع إمكانية الحد من الأثر إذا زاد منتجو النفط الآخرون إنتاجهم، كما أعلنت أوبك+ مؤخرًا زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًّا.
ويختلف التأثير حسب الاقتصاد: فبينما تعد الولايات المتحدة شبه مكتفية ذاتيًّا من الطاقة، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط سيؤثر في المستهلكين من خلال زيادة تكاليف الوقود، وقد يدفع التضخم الأمريكي من 2.4% إلى أكثر من 4%؛ ما يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة لاحقًا.
كما أن الاقتصادات المستوردة للطاقة في آسيا، خصوصًا الصين والهند وكوريا الجنوبية، ستتأثر بشكل أكبر، إذ يمر الجزء الأكبر من شحنات النفط والغاز الطبيعي عبر الخليج إلى هذه الأسواق.
على الصعيد العالمي، قد يؤدي ارتفاع النفط المستمر إلى زيادة التضخم بنحو 0.6-0.7%، ويضعف ثقة الشركات والمستثمرين، مع تأثير محتمل في الأسواق المالية، خصوصًا أسهم البنوك والتكنولوجيا.
ورغم هذه المخاطر، يرى بعض الاقتصاديين، مثل إينيس ماكفي من "أكسفورد إيكونوميكس"، أن الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية أظهرا قدرة لافتة على الصمود في ظل الصدمات المتكررة، مؤكدين أن أثر التصعيد الحالي قد يكون محدودًا إذا استمر تدفق الطاقة وتمت إدارة السوق بشكل فعال.