رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوى قضائية بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار ضد بنك "جيه بي مورغان تشيس" ورئيسه التنفيذي جيمي ديمون، في أحدث تصعيد في حربه المستمرة مع البنوك الأمريكية الكبرى.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العلاقة المتقلبة بين ترامب والبنك، والتي شملت تعاونًا نسبيًا خلال ولايته الأولى وصولًا إلى اتهامات متبادلة، أبرزها مزاعم ترامب بأن البنك يمارس التمييز ضد المحافظين، بحسب "أكسيوس".
الدعوى، التي رُفعت يوم الخميس، تتهم البنك وقيادته "بالنأي عن ترامب وآرائه السياسية المحافظة" وادعاءات بأنها وضعت شركاته على "قائمة سوداء" للأفراد والكيانات ذات سجل أعمال غير مشروع، رغم غياب أي دليل أو مصادر تؤكد وجود هذه القائمة.
من جهته، أكد البنك أن الدعوى "لا أساس لها من الصحة" وأنه سيحارب الادعاءات في المحكمة، مشددًا على أن إغلاق الحسابات يتم لأسباب قانونية وتنظيمية وليس سياسية.
خلال ولاية ترامب الأولى، حافظ على علاقة ودية نسبيًا مع ديمون، والتقى به عدة مرات لمناقشة السياسة الاقتصادية، رغم الخلافات حول أسعار الفائدة والسياسات التجارية.
انتقد ديمون علنًا مقترحات ترامب، مثل تحديد سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان والحرب التجارية، محذرًا من عواقب اقتصادية محتملة.
ومع ذلك، استمرت التوترات في التصاعد، خاصة بعد أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير، حين أُغلق حساب ترامب في البنك.
يرى ترامب أن هذا الإجراء يمثل تمييزًا سياسيًا، وأشار إلى أن بنك أوف أمريكا اتخذ خطوات مماثلة، ما عزز شعوره بالاستهداف من البنوك الكبرى.
في أغسطس الماضي، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا لمعاقبة البنوك التي يُعتقد أنها تميز ضد المحافظين، وهو ما يشير إلى سياق أوسع للصراع بين الرئيس السابق والقطاع المالي.
زاد النزاع تعقيدًا ارتباط ترامب بملفات جيفري إبستين، حيث دعا في نوفمبر الماضي وزارة العدل للتحقيق في علاقات إبستين ببنك جيه بي مورغان.
على الرغم من أن البنك قام بتسويات قانونية متعددة تتعلق بإبستين، نفى البنك أي تورط مباشر في أعماله، معتبرًا أن التدقيق الحكومي لم يشارك معلومات ضرورية مع البنك أو البنوك الأخرى.
الاتهامات المرتبطة بإبستين، بالإضافة إلى اتهامات ترامب الموجهة للبنك بالتخلي عنه لأسباب سياسية، عززت شعوره بأن البنوك الكبرى أصبحت خصمًا سياسيًا، ما دفعه لتحويل النزاع إلى دعوى قضائية بمبلغ ضخم.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة تعكس جزءًا من حرب ترامب المستمرة ضد المؤسسات التي يرى أنها لم تدعمه، وتأتي في سياق استراتيجية أوسع لتأكيد قوته السياسية أمام الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
لطالما كانت العلاقة بين ترامب والبنوك الكبرى في الولايات المتحدة مزيجًا من التعاون والتوتر، بدءًا من التمويل الشخصي لمشاريعه، وصولًا إلى السياسات الاقتصادية الوطنية.
يوضح النزاع مع جيه بي مورغان تشيس أن ترامب مستعد لتصعيد النزاع قضائيًا، مستخدمًا مزاعم التمييز السياسي كوسيلة للضغط على القطاع المالي، مع الحفاظ على شعور قاعدة مؤيديه بأن البنوك الكبيرة تمثل "الخصم التقليدي" للرئيس المحافظ.
من المتوقع أن تثير الدعوى القضائية نقاشات واسعة حول حدود سلطة البنوك الكبرى في التعامل مع العملاء، والضغط السياسي المحتمل من الرئيس ترامب، وما إذا كان هذا النزاع سيتحول إلى صدام أوسع بين ترامب والقطاع المالي في الولايات المتحدة.