
حين يُطلق الرصاص في ساحة احتجاج سلمي، فهو لا يقتل المتظاهر وحده، بل يقتل معه كل حديث عن السلام في الجنوب اليمني الملتهب.
يوم مأساوي عاشته مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، حين خرج أهلها محتفين بذكرى يوم الشهيد الجنوبي..
كان رصاص القوات الأمنية في استقبالهم.. بعض المواطنين عاد في نعوش، فيما حمل آخرون جراحاً لن تندمل بسهولة.
صدى رصاص أمس يتردد حالياً في ثنايا المدينة؛ خمسة قتلى وعشرون إصابة، في مشهد لا يزال يثير موجة غضب عارمة داخل المحافظة وخارجها.
لكن السؤال الأعمق: لماذا؟ وماذا تريد القيادة الأمنية المحلية من شبوة؟ هل ثمة حسابات مدروسة تهدف إلى إسكات صوت الجنوب؟.
الحادثة الخطيرة خلّفت عاصفة انتقادات في الجنوب وقلقاً دولياً من عدم احترام حق التظاهر في الجنوب، في وقت لا يمكن النظر فيه إلى شبوة على أنها محافظة عادية، وإنما بوابة اقتصادية مهمة، تختزن في باطنها ثروات هائلة، وتقع في قلب الصراع، وأي تصعيد إضافي سيجعل منها بوابة للفوضى، لا بوابة للاستقرار.
فشبوة تضم ثلاثة حقول نفطية وأكبر شركة لتسييل الغاز في اليمن، وكذلك معادن مهمة منها الزنك والفضة والرصاص والملح الصخري، فضلاً عن ثلاثة مطارات هي عتق وبيحان وبالحاف، وثلاثة موانئ بحرية هي بئر علي وقنا ومجدحة، وفقاً للمركز الوطني للمعلومات في اليمن.
المراقبون يرفعون أصواتهم عالياً تحذيراً من خطورة انعكاسات هذه التطورات الأمنية على المشهد السياسي في المحافظات الجنوبية كافة..
فيما تؤكد جهات جنوبية أن المعالجات الأمنية وحدها "لن تُفضي إلى استقرار"، وأن الحل الحقيقي يكمن في مسار سياسي جاد يعالج جذور الأزمة، لا أعراضها.
ولأن الثمن الباهظ تدفعه شبوة وأهلها يومياً، وربما الجنوب بأسره، فلا تزال شبوة ومدن الجنوب تنتظر محاسبةً وعدالةً وحياةً كريمة.