الخارجية العمانية: تدين سلطنة عمان الحرب الجارية وكافة أعمال العنف والاستهدافات على جميع دول المنطقة

حين تُرسل واشنطن حاملة طائرات إضافية إلى بحر مشتعل، فهي لا تستبدل قطعة بقطعة، بل ترفع سقف المعركة.. هذا بالضبط ما يعكسه إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" إلى نطاق القيادة التي تدير العمليات الأميركية في الشرق الأوسط وتشرف على المواجهة مع إيران، في خطوة تتجاوز مجرد التعزيز العسكري التقليدي إلى ما هو أبعد، تثبيت حضور ثقيل في قلب المشهد.
السؤال الأهم هنا ليس فقط، ماذا أرسلت واشنطن؟ بل لماذا الآن؟ فالتوقيت في مثل هذه التحركات ليس تفصيلا عابرا.. الولايات المتحدة دفعت قبل ذلك بحاملات طائرات إلى المنطقة، لكن الحرب مستمرة، والجبهة آخذة في الاتساع، ما يعني أن الحاجة لم تعد إلى حضور رمزي أو استعراض قوة، بل إلى قدرة ثابتة على مواصلة الضغط وإبقاء الكفة البحرية والجوية تحت السيطرة.
ثم جاء عامل أكثر حساسية، فبحسب ما أوردته "رويترز"، خرجت حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى الإصلاح بعد حريق وقع خلال انتشار طويل، في لحظة تحتاج فيها واشنطن إلى بقاء ثقلها البحري فاعلا من دون انقطاع، هنا تدخلت "جورج بوش" لا بوصفها إضافة شكلية، بل كأداة تضمن استمرار الحضور، وتواصل الطلعات، وبقاء القبضة الأمريكية فوق البحر والممرات الساخنة.
أما الرسالة السياسية الموجهة إلى إيران، وفق ما تعكسه تغطيات أميركية بينها CBS News، فإن إرسال "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" يعني أن الرهان على فراغ في القوة الأمريكية، أو على تعب سريع، أو على تراجع قريب في مستوى الضغط، ليس رهانا مضمونا، فواشنطن تريد أن تقول إنها قادرة على تدوير قوتها، والحفاظ على زخمها، ومنع خصمها من استثمار الوقت لصالحه.
هنا تظهر النقطة الأخطر في هذا التطور، الاستعداد للسيناريو الأصعب، فالمشهد لا يوحي بضربة سريعة تنتهي بالعودة إلى القواعد، بل باحتمال مواجهة طويلة النفس، تُدار فصولها بالحاملات، والمدمرات، والتغطية الجوية، وحماية خطوط العبور والممرات الحيوية، وفي هذا النوع من الحروب، لا يكون الزمن مجرد خلفية للأحداث، بل يتحول بحد ذاته إلى سلاح.
لهذا، لم يعد السؤال الحقيقي، لماذا وصلت الحاملة جورج بوش إلى الشرق الأوسط؟ بل هل جاءت لتدعيم المعركة فقط، أم لتثبيت مسرح حرب قد يطول أكثر مما يتوقعه الجميع؟