
ما ترونه على كتف هذا الجندي هو سلاح روسي محمول يمثل "الصياد الصامت" في مواجهة التهديدات الجوية المعاصرة. إنها منظومة "فيربا"، جوهرة الدفاع الروسي التي تراهن عليها إيران لقلب موازين القوى الجوية.
دخان الانفجارات التي هزت المواقع النووية الإيرانية في يونيو الماضي، رسم خريطة طريق جديدة لمراكز القرار في طهران. حينها، أكد البيت الأبيض تدمير القدرات النووية، لكن الواقع كان يهمس برواية أخرى: "تأجيل لا تدمير". ومن رحم هذا الإخفاق الدفاعي، وُلدت صفقة النصف مليار يورو.
في صقيع موسكو، بحثت إيران عن ترياق لطائرات "إف-35" التي استهدفت قلب منشآتها. كشفت الوثائق المسربة عن تحرك إستراتيجي بطلب 2500 صاروخ من هذا الطراز الفتاك. الاتفاق المبرم في ديسمبر يلزم روسيا بتسليم خمسمئة وحدة إطلاق متطورة حتى عام ألفين وتسعة وعشرين؛ ما يعكس رغبة طهران في بناء "حصن صاروخي" مستدام ينمو تدريجياً ليشمل كافة المواقع الحيوية.
توزيع الشحنات يظهر استيعاباً عميقاً لدروس الحرب.. فالدفاعات الثابتة يسهل رصدها، وتطوير "الدفاع الجوال" هو الحل الأمثل. تراهن طهران على هذه الحقن التقنية لضمان أن تكون أي محاولة هجوم قادمة مكلفة جداً، ومحفوفة بمخاطر السقوط بنيران جندي واحد خلف تلة منعزلة.
يكمن سر قوة منظومة "فيربا" في رأس حربي يمتلك مستشعراً ضوئياً ثلاثي الأطياف.. فهو يرى الأشعة فوق البنفسجية، والنطاقين القريب والمتوسط تحت الحمراء في آن واحد. هذه القدرة الفائقة تجعل صاروخه قناصاً يميز هدفه الحقيقي وسط غابة من الشعلات الحرارية الخادعة، ليصطاد المسيرات الصغيرة وصواريخ الكروز ببراعة تامة.
رغم غياب معاهدة للدفاع المشترك رسمياً، فإن المناورات البحرية الأخيرة في خليج عمان وهذه الصفقة الكبيرة تكرسان واقعاً جديداً: موسكو هي الشريك الأمني الأول. إيران اليوم تتسلح بعتاد نوعي، ساعيةً لتحويل سمائها إلى منطقة محرمة، ومؤكدةً أن نيران يونيو جرى تحويلها إلى قوة رادعة تجعل من أي مغامرة جوية مقامرة باهظة الثمن.