
مع اشتعال الحرب بين إيران وأمريكا، يعود للذاكرة مصطلح إيراني شهير، فما قصة "نوشیدن جام زهر"؟
هو تعبير فارسي ثقيل في الذاكرة السياسية الإيرانية، وارتبط بلحظة مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، إذ إنه وفي 20 يوليو من عام 1988، وجّه روح الله خميني خطابًا إلى الشعب الإيراني أعلن فيه قبول قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية آنذاك.
وشبّه خميني ذلك بتجرع كأس السم، لأن إيران كانت قد تعهدت بمواصلة الحرب حتى إسقاط نظام صدام حسين، ورفعت شعارات "الحرب حتى النصر"، إلا أن الخسائر البشرية الهائلة والضغط الاقتصادي الخانق، والتوازن العسكري الذي بدأ يميل ضد إيران، جعل الاستمرار في القتال شبه مستحيل.
كانت تلك لحظة اعتراف مريرة بأن الواقع العسكري والاقتصادي فرض على طهران قراراً لم تكن تريده، ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا التعبير يُستخدم في إيران لوصف أي تنازل كبير تفرضه الظروف.
اليوم، ومع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، يعود هذا المصطلح إلى التداول مجدداً، فمن الممكن أن يُجبر قادة إيران على اتخاذ قرارا مماثل، فهل تجد طهران نفسها مرة أخرى أمام لحظة مشابهة؟ وهل تتجرع كأس السم بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية وتهديد إسرائيل مقابل ضمان استمرار نظام الجمهورية الإسلامي؟