في سابقة تهزّ أركان الولايات المتحدة.. أوامر رئاسية تتجاوز حدود الدستور، وجنود فيدراليون ينتشرون في شوارع شيكاغو، رغم رفض حاكم الولاية.. فهل نحن أمام مواجهة جديدة بين البيت الأبيض وولاياته؟
في الأيام الأخيرة تحوّلت شيكاغو من مدينة الرياح إلى مدينة النيران.. امرأة تُصاب برصاص عملاء فيدراليين خلال عملية للهجرة والجمارك، فتشتعل الشوارع احتجاجا، ليردّ ترامب بأمر مباشر لنشر الحرس الوطني في المدينة.. ضد رغبة حاكمها.
خطوةٌ وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق في علاقة البيت الأبيض بحكومات الولايات، ومؤشرٌ خطير على تحوّل صلاحيات الرئيس من "حماية الأمن" إلى "فرض السيطرة".
حاكم إلينوي، جيه بي بريتزكر، أعلنها بوضوح: "هذه ليست مسألة أمن بل مسألة سلطة، لكن ترامب، من جانبه، يرى أن ما يجري في المدن الأميركية ليس احتجاجا، بل فوضى تُدار من قبل اليسار الديمقراطي، وأن تدخّل الحرس الوطني ضرورة لحماية "القانون والنظام".
هذه المواجهة ليست فقط بين متظاهرين وقوات فيدرالية، بل بين الدستور والرئيس، فوفق التعديل العاشر، تملك الولايات سلطة إدارة شؤونها الأمنية، لكن ترامب استخدم المادة العاشرة من القانون الفيدرالي لتجنيد الحرس الوطني تحت قيادته المباشرة.
خطوةٌ يعتبرها خبراء القانون انزلاقا نحو الفيدرالية المطلقة، وانتهاكا لمبدأ توازن السلطات الذي قامت عليه أمريكا منذ قرنين.
اليوم، شيكاغو ليست مجرد مدينة غاضبة.. إنها مرآة لانقسام أمريكي يتعمّق كل يوم، وفيما يتصاعد الدخان في الأحياء الجنوبية، يبقى السؤال معلقا في سماء واشنطن.. هل يحاول ترامب استعادة النظام أم السيطرة على البلاد؟