الجيش الأمريكي: وصول حاملة الطائرات "جورج بوش" إلى الشرق الأوسط

رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فإن المشهد لا يوحي بأن المنطقة دخلت مرحلة استقرار حقيقي، على العكس، تبدو الهدنة أقرب إلى توقف هش فوق أرض مشتعلة، فيما تزداد المؤشرات على أن الحرب لم تنتهِ، بل غيّرت شكلها فقط بانتظار جولة جديدة قد تكون أكثر اتساعًا وخطورة، وفق فورين بوليسي.
فعلى الأرض، لا تزال أدوات الضغط قائمة، الحصار البحري الأمريكي لم يتوقف، فيما تحتفظ طهران بورقة مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر مفاتيح التصعيد في المنطقة، وبين تقارير عن إطلاق نار على سفن والاستيلاء على أخرى، لا يبدو المشهد أقرب إلى سلام فعلي، بل إلى مواجهة مستمرة بوسائل مختلفة.
المعضلة الأكبر أن الثقة بين واشنطن وطهران تبدو شبه معدومة، إيران تنظر إلى تمديد الهدنة باعتباره محاولة لكسب الوقت قبل ضربة جديدة، لا خطوة جدية نحو اتفاق دائم، وفي المقابل، يواصل ترامب إرسال رسائل متناقضة، بين التهديد بالقصف والتلويح بالدبلوماسية، ما يجعل مسار التفاوض نفسه محاطًا بالشكوك.
ويزداد المشهد تعقيدًا داخل إيران نفسها، حيث لا يظهر أن هناك موقفًا موحدًا بالكامل، فالانقسام بين تيار التفاوض والمتشددين يُضعف فرص الوصول إلى قرار حاسم، ويجعل أي تسوية محتملة رهينة توازنات داخلية شديدة الحساسية.
لكن الخطر لا يتوقف عند حدود واشنطن وطهران، فجبهة لبنان تبدو مرتبطة أصلًا بهذه التهدئة، ما يعني أن انهيارها قد يدفع التوتر إلى الاشتعال هناك سريعًا. ومع استمرار التوتر في هرمز واحتمال تحرك الحوثيين في باب المندب، فإن اتساع رقعة التصعيد يصبح احتمالًا واقعيًا.
لهذا، لا تبدو الهدنة الحالية نهاية للحرب بقدر ما تبدو استراحة قصيرة فوق برميل بارود، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن لم يعد ما إذا كانت المواجهة انتهت، بل من أين ستبدأ الشرارة التالية إذا انهار وقف إطلاق النار مجددًا.