
في لحظة فارقة تهتزّ فيها أركان القيادة العسكرية الإيرانية تحت وقع الضربات الإسرائيلية، أصدر القائد العام للقوات المسلحة، علي خامنئي، مرسومًا عاجلًا يضع اللواء أمير حاتمي في قلب العاصفة، كقائد عام جديد للجيش الإيراني، مع ترقيته إلى رتبة فريق، خلفًا للواء عبد الرحيم موسوي الذي نُقل بدوره لقيادة هيئة الأركان العامة.
يأتي هذا التعيين في أعقاب اغتيال اللواء محمد حسين باقري، أحد أبرز العقول العسكرية الإيرانية، خلال هجوم إسرائيلي فجر الجمعة، هزّ العمق الأمني في طهران، وفتح الباب على تغييرات جذرية في بنية القيادة.
حاتمي، البالغ من العمر 58 عامًا، ليس غريبًا عن أروقة القوة في إيران. فقد شغل مناصب هامة أبرزها وزير الدفاع بين عامي 2017 و2021، في حكومة حسن روحاني، ويُعرف بصلته الوثيقة بالمرشد الأعلى، حيث كان أصغر ضابط يحصل على رتبة لواء في سن مبكرة، بتزكية مباشرة من خامنئي.
خاض حاتمي غمار الحرب الإيرانية-العراقية منذ شبابه، وتدرّج في مهام استخبارية وقيادية، منها نائب رئيس الاستخبارات العسكرية، ورئيس شؤون الأفراد في هيئة الأركان، إلى جانب مساهماته في تطوير المنظومة الصاروخية والطائرات المسيّرة، وهي مجالات شهدت تطورًا لافتًا خلال فترة وزارته.
رسالة التعيين التي حملت توقيع خامنئي كانت اعترافًا بكفاءة حاتمي، وإعلانًا ضمنيًا بأن الجيش الإيراني دخل مرحلة جديدة من المواجهة، تتطلب "تسريع الجاهزية القتالية"، بحسب نص المرسوم.
تعيين حاتمي، الذي سبق أن فرضت عليه كندا عقوبات بتهم انتهاك حقوق الإنسان، يعكس تحديًا إضافيًا لإيران على الصعيدين الدولي والداخلي.
الرجل المعروف بانضباطه وواقعيته، يُكلَّف اليوم بإعادة ضبط عقارب الساعة داخل مؤسسة تعرضت لضربة موجعة.