لم تستفق كاراكاس بعد من هول الصدمة.. رئيس أُخرج بالقوة.. طائرات أقلعت دون طلقة واحدة وسلطة انهارت في ساعات.. لتجد فنزويلا نفسها بلا رأس سياسي واضح.. فيما تتزاحم الأسئلة حول من يملأ الفراغ وكيف وبأي ثمن.
السيناريو الأقرب وفق تقديرات غربية يتمثل بتشكيل سلطة انتقالية تقودها شخصيات مدنية من المعارضة.. وبالتالي التعهد بإجراء انتخابات مبكرة تحت أعين المجتمع الدولي.. هذا الخيار يلبي وفقا لمراقبين الرغبة الأمريكية في "انتقال مضبوط" من دون صدام مباشر مع مؤسسات الدولة خاصة الجيش.
وفي مشهد يوحي بترتيبات جاهزة سلفا.. أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية البارزة ماريا كورينا ماتشادو أن المعارضة مستعدة لتولي السلطة، مع خطة جاهزة لـ "أول 100 ساعة، وأول 100 يوم".. كما لم تخفِ الاسم المرشح لتولي دفة القيادة بقولها إن الشعب اختار الرئيس قبل عام في إشارة إلى إدمنودو غونزاليس أوروتيا باعتباره "الرئيس المنتخب".
طريق السيناريو المذكور ليس مفروشا بالورود.. وهنا تظهر المؤسسة العسكرية عاملا حاسما في المعادلة.. فقيادة الجيش.. التي ارتبط جزء منها بنظام نيكولاس مادورو اقتصاديا وأمنيا.. تقف اليوم أمام اختبار وجودي.. إما الانخراط في مرحلة جديدة بضمانات ثقيلة.. أو المجازفة بالعزل والعقوبات.. وأي انقسام في داخلها.. أي المؤسسة العسكرية قد يفتح الباب أمام الفوضى وصراع على كراسي القوة.
وفي تقاطع السلطة المستقبلية والمؤسسة العسكرية.. لا يزال الشارع الفنزويلي منقسما بين من يرى فيما جرى "تحريرا".. ومن يعتبره تدخلا سافرا في السيادة.. وهذا الانقسام يضع أي سلطة قادمة أمام تحدي الشرعية الشعبية لا الاعتراف الدولي فقط.
وبين هذه الحسابات.. تقف فنزويلا وفقا لمطلعين.. عند مفترق طرق حاسم: فإما انتقال محكوم بالشروط أو فراغ قد يعيد البلاد إلى مربع الاضطراب.. مربع لا يحمل الخير لبلاد عانت ما عانت من العقوبات.