
في ريفٍ إنجليزي هادئ، قطع هدير الطائرات العسكرية سكون السماء معلناً عودة قاعدة فيرفورد إلى واجهة الأحداث..
في عام 2003.. استُخدمت القاعدة في العمليات الأمريكية خلال غزو العراق، وأصبحت مركزاً للحركة العسكرية؛ هي قاعدة في جنوب إنجلترا تحوّلت يومها إلى بوابة حرب. واليوم وبعد أكثر من 20 عاما يتكرر المشهد، طائرات أمريكية ضخمة تحلق على ارتفاع منخفض، قاذفات B-52 وB-1 وطائرات محمّلة بالذخائر تهبط في القاعدة لكن الوجهة هذه المرة إيران.
فيرفورد افتُتحت قبل الحرب العالمية الثانية وبمدرج يزيد طوله على 9990 قدمًا. تُعد واحدة من المطارات الأوروبية القليلة التي يمكن استخدامها من قبل قاذفات القنابل الأمريكية الثقيلة، ولهذا تعود إلى الواجهة في كل أزمة كبيرة.
لكن هذه المرة الأمر مختلف في بريطانيا ولدى البريطانيين، الذين استدعت ذاكرتهم غزو العراق بكل ثقله؛ فالفرق اليوم بالنسبة إليهم ليس فقط في الجغرافيا، بل في الذاكرة؛ لأن بريطانيا اليوم لا تنظر إلى الحرب كما كانت تفعل في 2003.. هناك شك، وتردد، وخوف من تكرار الخطأ.
استطلاعات الرأي، وفق صحيفة نيويورك تايمز، تقول إن الأغلبية لا تريد هذه الحرب.
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض في البداية استخدام القواعد للهجوم ثم تراجع جزئيا، وسمح باستخدامها لأغراض دفاعية فقط، لكن ذلك لم يكن كافيا في واشنطن، حيث علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلا: "لن ننسى".
ورغم أن القيادة العسكرية الأمريكية المسؤولة عن العمليات في أوروبا قالت إن استضافة الطائرات العسكرية الأمريكية أمر روتيني، فإن البعض يرى أن التحركات العسكرية الأمريكية في فيرفورد ليست صدفة.