هل جن جنون ترامب؟.. أو أن هذا مجرد جزء من إستراتيجيته لإعادة أمريكا إلى مركز السيطرة في نصف الكرة الغربي؟
في خطوة غير مسبوقة، ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم المخدرات والأسلحة.. ترامب أعلن صراحة أن الولايات المتحدة "تسيطر" على فنزويلا، وهدد بعمل عسكري ضد كولومبيا، في مؤشر واضح على أن هذا مجرد بداية لسلسلة من التحركات المزعزعة للاستقرار.
ردود الفعل لم تتأخر.. انتقادات من الصين وكوبا، وإدانات من قادة أمريكا اللاتينية الذين اعتبروا العملية انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية.
ترامب لم يكتفِ بفنزويلا، بل وضع كولومبيا على راداره، متهمًا الرئيس غوستافو بيترو بـ"إدارة مصانع للكوكايين"، ومهددًا بتدخل عسكري محتمل، وفي الوقت ذاته، أشار إلى كوبا والمكسيك، وحتى جرينلاند، مؤكدًا أن مصالح الأمن القومي الأمريكي تستدعي استعراض القوة في كل مكان.
ما يسمى بـ"وثيقة دونرو" إعادة صياغة لمبدأ مونرو القديم توضح طموح ترامب لاستعادة الهيمنة الأمريكية بالقوة، وليس بالديبلوماسية.. الولايات المتحدة وفق هذا المنطق، قد تتدخل في أي دولة تعتبرها تهديدًا أو عقبة لمصالحها.
لكن هل سيترجم هذا الكلام إلى أفعال فعلية في كوبا أو المكسيك؟.. الخبراء يعتقدون أن العملية في فنزويلا قد تكون اختبارًا قصير المدى، بينما تهديداته المعلنة لدول أخرى قد تهدف بالأساس لزيادة الضغط السياسي، وإظهار الهيمنة الأمريكية أمام العالم.
هذه التحركات تكشف عن إستراتيجية أكثر خطورة.. نصف الكرة الغربي كله في مرمى ترامب، وأي تجاهل أو مقاومة من الدول المحلية قد يفتح الباب لتصعيد أمني واسع، مع مخاطر الانقسام داخل أمريكا والردود الإقليمية والدولية.
ترامب لم يعد يقيم حدودًا للتهديدات، وفنزويلا ربما كانت البداية فقط، والسؤال الآن من ستكون الدولة التالية في مواجهة الجنون الأمريكي، وهل ستصمد أمريكا اللاتينية أمام إعادة رسم الخريطة بالقوة؟