
ما إن لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على منتجات أوتاوا إذا مضت الأخيرة في إبرام اتفاق تجاري جديد مع الصين، حتى بدأت التصريحات الكندية بالظهور تدريجيا في محاولة لتهدئة الأمور مع الجارة الغاضبة..
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني سارع للرد على تهديدات ترامب مؤكدا أن بلاده لا تخطط لدخول أي اتفاقية شاملة مع بكين أو أي اقتصاد يخضع لسيطرة حكومية مباشرة، وأن الخطوات التي اتخذتها أوتاوا مؤخراً تقتصر على معالجة مشكلات تجارية محددة ظهرت خلال العامين الماضيين فحكومته تعمل على تصحيح مسار التجارة في قطاعات مختلفة مثل السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية وغيرها وهو ما بُنيت عليه الاتفاقات الجديدة مع الصين بعيداً عن أي خطوة قد تُفسّر على أنها تهديد للمصالح الأمريكية ..
وسارعت الصين أيضا للتوضيح والرد مؤكدة عبر وزارة خارجيتها أن اتفاقها التجاري الأخير مع كندا لا يستهدف أي طرف ثالث... لكن من الواضح أن الأمريكيين يشعرون بعدم الارتياح المطلق لهذه الاتفاقيات فوزير الخزانة الأمريكي سكوت بينست قالها صراحة في لقاء تلفزيوني: "لا يمكننا السماح لكندا بأن تصبح منفذا تُغرق عبره الصين السوق الأمريكية بسلعها الرخيصة"..
وبين التهديدات والتصريحات ومحاولات تهدئة النار الأمريكية ذهبت أطراف أخرى إلى طرح سيناريوهات صادمة تتجاوز مرحلة الرسوم والدولارات وتصل إلى الضم الأمريكي لكندا وهو ما أكده المستشار السياسي السابق للقائد العام للقيادة المركزية الأمريكية، السفير باتريك ثايروس لإرم نيوز والذي قال إن الدور التالي بعد غرينلاند سيأتي على كندا في وقت اعتبر فيه أن الصين وروسيا مجرد ذريعة لتبرير مطالبه..
وفي ظل هذه التوترات العابرة للحدود يبقى السؤال قائما: هل ستنجح كندا في الموازنة بين الحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع الصين وتفادي غضب واشنطن، أم أن الخلافات الحالية ما هي إلا مرآة لفصل جديد أكثر تصعيداً في العلاقات بين كندا والصين والولايات المتحدة؟.