
لا يمكنك فرض النظام في مكان أساسه الفوضى، هذا كان الدرس القاسي الذي تعلمه تشابي ألونسو على ملعب برنابيو؛ إذ لم يكن رحيله مفاجئا، فقد كان متوقعا منذ اللحظة التي حاول فيها ضبط فريق يغمره غرور النجوم وتعلو فيه روح الفردية على أي خطة أو نظام.
بداية الكارثة كانت منذ اللحظة التي انخدع فيها فلورنتينو بيريز بصورة ألونسو الأنيقة، المدرب صاحب الإنجازات مع ليفركوزن وقدرته على تحدي العملاق بايرن ميونخ، حيث ظن رئيس الميرينغي أنه استنسخ نسخة جديدة من زيدان. لكن الحقيقة ظهرت سريعا، ريال مدريد ساحة تتحرك وفق قوانين النجوم.
ألونسو جاء بدقة عسكرية، يريد من كل لاعب الالتزام بالنظام تماما، بينما قوة نجوم الملكي تكمن في الارتجال والتحرك بحرية. ومحاولة تقييدهم أدت إلى فوضى عارمة لم يستطع المدرب الإسباني السيطرة عليها.
ما زاد الوضع سوءا أن ألونسو دخل إلى فريق مشبع بالنجاحات والأموال والغرور، حيث يعتبر التعادل أمام فرق صغيرة بتشكيلة قيمتها أكثر من مليار ونصف المليار دولار إهانة. الإدارة والجماهير لا يملكون رفاهية الصبر، يريدون مشروعا جديدا وفوزا فوريا، وهذه المعادلة المستحيلة كانت السبب الرئيس في انهيار تجربة المدرب الشاب.
الحقيقة التي لم يدركها ألونسو أن ريال مدريد لا يدار من المنطقة الفنية وحدها، بل غرف الملابس هي التي تصنع القرار النهائي. الصدام بين صرامته ورغبة النجوم في الحرية كان القشة الأخيرة، ولقطات التوتر في الممر الشرفي للسوبر الإسباني مع مبابي وفينيسيوس كشفت مدربا فقد السيطرة تماما.
وأخيرا.. رحيل ألونسو منتصف الموسم كان محاولة لإنقاذ ما تبقى من سمعته، بينما عاد ريال مدريد إلى عادته المألوفة.. اختيار مدرب يترك النجوم يقودون العرض، ويكتفي بدور المنسق. وهذه المرة كان الخيار هو أربيلوا، الرجل الذي يعرف كيف يوازن بين النظام وحرية النجوم دون أن يجرح كبرياء أي منهم.