في أروقة نادي النصر السعودي، حيث لا صوت يعلو فوق صوت البطولات والطموحات العالمية، يبدو أن مقصلة المدرب البرتغالي جورجي جيسوس قد اختارت ضحيتها الجديدة.
نواف العقيدي، الحارس الذي كان يُنظر إليه كحامي عرين العالمي لسنوات مقبلة، وجد نفسه فجأة في ثلاجة البدلاء، يراقب الملاعب من خلف الخطوط.
لم يكن هذا الإبعاد وليد الصدفة، بل كان نتيجة تراكمات وصفها المتابعون بالخطايا الخمس التي جعلت جيسوس يرفع الكارت الأحمر في وجه موهبة الحارس الشاب.
الخطيئة الأولى: التهور في ليلة الحسم أمام الهلال
لا يغفر جيسوس الأخطاء التي تأتي نتيجة فقدان السيطرة على الأعصاب، خاصة في مواجهات الكلاسيكو.
في ليلة مواجهة الهلال، ارتكب العقيدي خطيئة نيل بطاقة حمراء مجانية في وقت قاتل، تاركاً فريقه يواجه مصيره أمام الغريم التقليدي بنقص عددي.
هذا التصرف لم يكن مجرد خطأ فني، بل كان طعنة في صدر الانضباط التكتيكي الذي يقدسه المدرب البرتغالي، مما أعطى الانطباع الأول بأن العقيدي قد لا يكون الرجل المناسب للمعارك الكبرى.
الخطيئة الثانية: فخ الكرات العرضية أمام القادسية
التمركز هو أبجدية حراسة المرمى، لكن العقيدي سقط في فخ الأخطاء الساذجة. خلال مواجهة القادسية، ظهر الحارس الشاب مهتزاً في التعامل مع الكرات العرضية، مكرراً أخطاءً كلفت الفريق أهدافاً كان يمكن تلافيها.
بالنسبة لجيسوس، تكرار الخطأ الفني في التمركز يعني وجود فجوة في التكوين الأساسي، وهو ما لا يقبله مدرب يبحث عن الكمال الكروي في كل مركز.
الخطيئة الثالثة: توهج الجدار البرازيلي بينتو
في كرة القدم، المصائب لا تأتي فرادى، وبينما كان العقيدي يترنح، ظهر البرازيلي بينتو كسد منيع.
قدم بينتو مستويات خرافية، خلت من الهفوات الكارثية، واتسمت بالثبات المذهل. هذا التوهج جعل قرار جيسوس سهلاً؛ فالمقارنة أصبحت ظالمة بين حارس يمنح الدفاع الأمان المطلق، وحارس آخر يثير القلق مع كل هجمة للمنافس.

الخطيئة الرابعة: غياب الثبات الانفعالي في الصدامات الكبرى
يرى جيسوس أن حارس المرمى هو ترمومتر الهدوء في الفريق. العقيدي، ورغم موهبته، أظهر افتقاداً واضحاً للثبات الانفعالي في المباريات الكبيرة.
الارتباك في اللحظات الحرجة والتوتر الذي ينتقل لخط الدفاع جعل جيسوس يصل لقناعة مفادها أن العقيدي لا يزال يحتاج لنضج ذهني كبير قبل أن يعود ليقود عرين فريق بحجم النصر ينافس على كل الجبهات.
الخطيئة الخامسة: الاستسلام في ميدان التدريب
الخطيئة التي قصمت ظهر البعير كانت تراجع التنافسية. بدلاً من الانتفاض لاستعادة مركزه، لاحظ الجهاز الفني انخفاضاً في المردود البدني والتركيز الذهني للعقيدي في التدريبات اليومية بعد فقدانه المقعد الأساس.
هذا الاستسلام الصامت هو أكثر ما يستفز مدرباً بصرامة جيسوس، الذي يؤمن بأن المركز الأساس يُنتزع بالعرق والدم في التمرين، وليس بالتاريخ أو الموهبة الفطرية.
الخاتمة: هل هي النهاية؟
اجتماع جيسوس الأخير بالعقيدي، ورغم نبرته الدبلوماسية، كان يحمل في طياته إنذاراً أخيراً. العقيدي، الآن، أمام مفترق طرق؛ إما الاعتراف بهذه الخطايا والعمل على تصحيحها للعودة من الباب الكبير، أو الاستمرار في النفق المظلم الذي قد ينتهي برحيل مرير عن قلعة العالمي في الصيف القادم. الكرة، الآن، في ملعب العقيدي، فهل يسترد قفازه الذهبي أم يظل ضحية لمقصلة جيسوس؟