ألقت صحيفة "سبورت" الضوء على الأداء الرائع والاستثنائي الذي يقدمه الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي مع ريال بيتيس.
وشارك الزلزولي في تعادل ريال بيتيس مع نظيره ريال مدريد "1-1" في المواجهة التي جمعت بينهما، مساء أمس الجمعة، ضمن منافسات الدوري الإسباني.
وقالت الصحيفة إنه بات من المعتاد أن نطالع تقارير تشيد بالنجم المغربي عبد الصمد الزلزولي عقب كل مباراة يخوضها مع ريال بيتيس، وهو ما يعد دليلاً قاطعًا على "الموسم الاستثنائي" الذي يقدمه.
وأضاف التقرير: "دون أدنى شك، تعيش الجماهير حاليًا الموسم الأكثر غزارة وإنتاجية للزلزولي منذ ارتدائه قميص بيتيس، فقد سجّل 12 هدفًا وصنع 12 في 38 مباراة، ليرفع إجمالي مساهماته التهديفية إلى رقم لافت (24 مساهمة)".
وتابع: "نجح نجم برشلونة السابق في تحقيق قفزة نوعية بمسيرته وهو في الرابعة والعشرين من عمره، فقد قدّم نسخة أكثر نضجاً وأقل تذبذباً، رغم حاجته لمواصلة تحسين عملية اتخاذ القرار في الأمتار الأخيرة، لكنه فعل ذلك دون أن يتخلى عن هويته الكروية التي تجعله لاعباً فريداً، ولديه جرأة فطرية في مواجهة المدافعين".
يجمع النقاد على مزايا عديدة في الزلزولي؛ مهارته الفطرية في المواجهات المباشرة (واحد ضد واحد)، خفته في الحركة، وقدرته على الاختراق بجرأة نادرة. باختصار، بات عبد الصمد من فئة "الأجنحة الحقيقية" القليلة المتبقية؛ أولئك الذين صقلوا مواهبهم في الملاعب الترابية وبين الأصدقاء، ولم "تلوث" فطرتهم الكروية التعليمات التكتيكية الصارمة منذ الصغر.
ورغم أن هذه الصفات تمثل نجاحا كبيرا لعشاق الكرة الممتعة، فإنها تنطوي على إجحاف بسيط بحق اللاعب، إذ تحجب الضوء عن واحدة من صفاته "الخفية" التي أثبتها بجدارة أمام ريال مدريد: مجهوده الدفاعي الجبار.

الأرقام لا تكذب: "رئة" لا تهدأ
وبينما خطف هيكتور بيليرين الأضواء باستحقاق بتسجيله هدف القاتل في الوقت بدل الضائع، ليعمّق جراح مدريد "التائه" مع مدربه أربيلوا، كان النجم المغربي قد بصم قبلها بلحظات على لقطة مفصلية في مناطق فريقه.
ففي غمار الوقت الإضافي، اقتحم إدواردو كامافينغا منطقة جزاء بيتيس وكاد أن يطلق رصاصة الرحمة على الحارس ألفارو فاييس بعد تجاوزه لـ"مارك روكا" ببراعة، لكن الزلزولي انطلق كالسهم في تغطية دفاعية مثالية مانعاً التسديدة، وحال دون تقدم الملكي بهدف ثانٍ. المثير أن هذه التغطية تمت في الجهة المعاكسة تماماً لمركزه المعتاد. ولم يكتفِ بذلك، بل منع الكرة من الخروج لركنية، واستخلص خطأً ذكياً من فينيسيوس بعد مراوغة "كوبرا"، ليحافظ على الاستحواذ لفريقه.
وتدعم لغة الأرقام هذا التوهج الدفاعي؛ فبحسب منصة "FootyStats"، يسجل الزلزولي معدلاً لافتاً لكل مباراة: نحو تدخلين، و15.5 صراع ثنائي (أكثر من 8 منها صراعات هوائية)، و0.57 اعتراض للكرة.
وبترجمة هذه الأرقام إلى "لغة الميدان"، نجد أننا أمام جناح "مقاتل" لا يتردد في الالتحام البدني، ومساندة الأظهرة في مواقف الحصار الدفاعي.
ووفقًا للمصدر ذاته، يتفوق نجم بيتيس في معظم هذه السجلات الدفاعية على أجنحة من العيار الثقيل في "الليجا" مثل رافينيا، ونيكو ويليامز، وفينيسيوس؛ بل إنه يتساوى مع "لامين يامال" في كونهما الأفضل في المسابقة على صعيد كسب الصراعات الثنائية الأرضية، ما يجعل من الزلزولي لاعباً متكاملاً يجمع بين سحر الهجوم وانضباط الدفاع.