بينما كانت جدران "سانتياغو برنابيو" تهتز تحت وطأة موسم وُصف بالأصعب إدارياً وفنياً، وفي ظل ملاحقة الأزمات لغرف الملابس وتصاعد نبرة الفضائح التي طالت الفريق ككل لم يكن فلورنتينو بيريز، الرجل الذي لا يترك شيئاً للصدفة، لينتظر طويلاً.
الحل لم يكن في صفقة سوبر جديدة فحسب، بل في استعادة العقل الذي أعلن اعتزاله مبكراً، ليعود الألماني توني كروس في مهمة سرية قد تقلب موازين القوى في مدريد لسنوات قادمة.
ارتبط كروس طيلة الأشهر الماضية بريال مدريد واللاعب نفسه يبقي الأمر طي السرية التامة، لكن في مفاوضات بيريز وسرية كروس الكثير من التفاصيل التي نحاول أن نستشفها.
ماذا سيفعل كروس في ريال مدريد؟ وما هو الدور القادم له في النادي الملكي، بعد أن أمضى غالبية حياته كلاعب بين صفوف "الميرينغي"؟
حلقة الوصل المفقودة
المشكلة الكبرى التي واجهت ريال مدريد مؤخراً لم تكن في جودة اللاعبين، بل في انفراط عقد السيطرة داخل غرف الملابس.
هنا يأتي دور كروس، الرجل الذي يحظى باحترام لم ينله غيره من جيل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام؛ إذ جهز بيريز للألماني دوراً يتجاوز كونه مستشاراً، ليكون المهندس الصامت الذي يربط بين طموحات الإدارة ومزاجية النجوم.
كروس، بعلاقاته المتزنة وخبرته في احتواء الأزمات، سيكون حائط الصد الأول الذي يمنع تسرب المشاكل إلى العلن، والمترجم الحقيقي لفلسفة النادي للأجيال الشابة التي كادت تضل الطريق.
خبطة إدارية بروح رياضية
إعادة دمج كروس في الهيكل الإداري تعتبر ضربة معلم من بيريز. فبدلاً من تركه لمشاريعه الخاصة أو أكاديمياته، قرر الملكي منحه صلاحيات تنفيذية في التخطيط للمستقبل.
لن يكتفي كروس بمشاهدة التدريبات، بل سيكون له صوت مسموع في رسم الخريطة الرياضية، وتحديد هوية الفريق الفنية.
هذه الخطوة تُغلق الباب أمام التخبط الذي صاحب رحيل بعض الكوادر، وتمنح النادي استقراراً يفتقده المنافسون.
العين التي لا تخطئ: ثورة "الاسكاوتينج"
الجزء الأكثر إثارة في خطة كروس هو دخوله عالم الكشافين، بيريز يدرك أن كروس يرى في الملعب ما لا يراه غيره، لذا سيتم الاعتماد عليه في تقييم الصفقات الجديدة، ليس من الناحية المهارية فحسب، بل من منظور الصلابة الذهنية.
كروس سيتولى مهمة البحث عن اللاعب الذي يشبهه، واللاعب الذي يمتلك العقل قبل القدم، مما يضمن للريال صفقات مدروسة بدقة تمنع تكرار كوارث الميركاتو التي حدثت في مواسم سابقة.
ختاما، توني كروس لن يعود ليرتدي الحذاء مجدداً، بل ليرتدي سترة القيادة خلف الكواليس، هي مغامرة مدروسة من بيريز لترميم ما أفسدته الفضائح، وبناء جدار عازل يحمي الملكي من التفتت الداخلي، معتمداً على عبقرية ألمانية لا تعرف سوى لغة النجاح، إنها الصفقة السرية التي قد تكون الأهم في حقبة بيريز الحالية.