لم تكن خسارة ريال مدريد لكأس السوبر الإسباني أمام الغريم التقليدي برشلونة مجرد هزيمة في مباراة نهائية، بل كانت بمثابة جرس إنذار شديد اللهجة يدوي في أروقة "فالديبيباس".
ورغم أن النتيجة الرقمية قد تبدو متقاربة، إلا أن الأسلوب الذي انتهجه المدرب تشابي ألونسو فتح باب التساؤلات واسعا حول جدوى هذه الواقعية المفرطة في سباق طويل النفس مثل الدوري الإسباني.
قد ينجح أسلوب اللدغات الخاطفة في كسب بعض المعارك، لكنه قد يخسر الحرب الكبرى.
وفي التقرير الآتي نستعرض 4 مخاطر حقيقية تهدد بنسف مشروع ألونسو في مدريد إذا استمر الرهان على هذا النهج:
1- فخ نزيف النقاط أمام الصغار
الخطر الأكبر الذي يواجه فلسفة ألونسو الحالية هو عمومية التطبيق، اللعب على التحولات الهجومية والمرتدات قد يكون سلاحا فتاكا أمام فرق تهاجم بشراسة وتترك مساحات في الخلف مثل برشلونة أو بايرن ميونخ، لكن ماذا عن الـ70% المتبقية من مباريات الموسم؟
في الدوري، سيواجه ريال مدريد فرقا تلعب بتكتلات دفاعية معقدة، فرقا لا تبادر بالهجوم ولا تمنحك المساحات التي يحتاجها فينيسيوس جونيور أو كيليان مبابي للركض.
إذا دخل ألونسو هذه المباريات بعقلية انتظار رد الفعل كما فعل ضد برشلونة، سيجد نفسه عاجزا عن اختراق الجدران الدفاعية؛ ما يعني السقوط في فخ التعادلات السلبية أو الهزائم بهدف خاطف، وهو ما يعرف بنزيف النقاط السهل الذي يضيع البطولات.
2- اتساع الفجوة مع قطار برشلونة
الدوري ليس بطولة خروج مغلوب تُحسم بجزئيات صغيرة، بل هو ماراثون يحتاج لنفس طويل وتجميع مستمر للنقاط، برشلونة حاليا يسير بسرعة القطار في صدارة الليغا، محققا الانتصارات بأداء مهيمن وشخصية واضحة.
استمرار ألونسو في سياسة الحذر المبالغ فيه قد يجعله يستيقظ متأخرا ليجد الفارق النقطي قد اتسع لدرجة يستحيل تعويضها، في صراع الليغا، الفريق الذي يمتلك زمام المبادرة هو الأقرب دائما لحسم اللقب، أما من ينتظر أخطاء الخصم فقد يطول انتظاره بلا طائل.
3- طمس شخصية البطل التاريخية
هناك بُعد نفسي وجماهيري لا يمكن إغفاله في البيت الملكي، جمهور "سانتياغو برنابيو" لم يعتد أبدًا على رؤية فريقه يركض خلف الكرة لمدة 70 دقيقة بينما الخصم يتبادل التمريرات بأريحية تامة، حتى وإن كانت النتيجة مقبولة.
هذا الأسلوب يُعتبر في عرف المدريديستا إهانة لتاريخ النادي الذي قام على الهيمنة وفرض السطوة، التنازل الطوعي عن الاستحواذ والظهور بمظهر الفريق الخائف أو المدافع يضرب كبرياء الفريق في مقتل، وبمرور الوقت، قد يفقد اللاعبون أنفسهم الشعور بأنهم أسياد الملعب، وتتحول العقلية من الفوز بالهيمنة إلى محاولة عدم الخسارة.
4- الرهان القاتل على الفرديات
التكتيك الدفاعي لألونسو يعتمد بشكل كلي وشبه حصري على الحلول الفردية الخارقة لنجومه في الأمام، الخطة باختصار تبدو: "دافعوا جيدا، ثم مرروا الكرة لفينيسيوس أو مبابي ليصنعا المعجزة".
هذا الاعتماد يجعل الفريق هشًا للغاية؛ فماذا لو كان فينيسيوس خارج نطاق الخدمة في يوم ما؟ أو تعرض مبابي لإصابة، كما حدث قبل بداية السوبر؟ هنا ينهار النظام الهجومي للفريق تماما؛ لأنه لا يملك نسقاً جماعياً يصنع الفرص، بل يملك أفرادا يصنعون الفارق، الفريق البطل يحتاج لمنظومة تحمل اللاعبين في أيامهم السيئة، لا العكس.
الخلاصة، أن تشابي ألونسو مدرب واعد ويمتلك أدوات مرعبة، لكن عليه أن يدرك سريعا أن ريال مدريد ليس مجرد فريق يلعب ليفوز، بل مؤسسة مطالبة بالفوز بشخصية الملوك.