في ليلة مرتقبة من ليالي دوري أبطال أوروبا، وفي ممر المؤتمرات الصحفية داخل "سانتياغو برنابيو"، خرج ألفارو أربيلوا، المدير الفني لريال مدريد، بتصريح لم يمرَّ مرور الكرام، حين وصف لاعبي مانشستر سيتي بأنهم يلعبون معصوبي الأعين.
هذا الوصف ليس مجرد مديح لخصم قوي، بل هو اعتراف تكتيكي بمدى خطورة التناغم الذي وصل إليه فريق بيب غوارديولا، حيث تحولت التمريرات بينهم إلى فعل آلي يتم بلا تفكير أو حتى رؤية بصرية مباشرة.
لكن، خلف هذا المديح، كان أربيلوا يجهز المقصلة التكتيكية، إن الخطة التي يحملها المدرب الشاب في جعبته لا تهدف لمجاراة السيتي في الاستحواذ، بل تهدف إلى تدمير الجهاز العصبي لهذا الانسجام الفطري عبر 4 محاور:
أولاً: فخ الفوضى.. كسر رتم الروبوتات
يعتمد السيتي على أداء تمرير ثابت ومتوقع، خطة أربيلوا تعتمد على ما يمكن تسميته الضغط العشوائي المفاجئ. بدلًا من الضغط المنظم الذي يسهل على لاعبي السيتي الهروب منه، سيعطي أربيلوا تعليمات للاعبيه بالانفجار المفاجئ في وجوه لاعبي الوسط في لحظات غير متوقعة، الهدف هو إخراج الروبوتات عن نصهم المكتوب، وتحويل تمريراتهم الآلية إلى تمريرات عصبية طائشة.
ثانياً: قطع خيوط التخاطر
يتحرك نجوم السيتي بناءً على تخاطر ذهني بمواقع زملائهم، هنا تأتي تعليمات أربيلوا بإجبار نجوم الخصم على تغيير مراكزهم بالقوة البدنية والمضايقة اللصيقة.
عندما يجد رودري أو شرقي أن الزميل الذي اعتاد أن يكون في زاوية معينة قد تم سحبه لمكان آخر، ستنقطع أسلاك التخاطر، وتتحول التمريرة العمياء إلى هدية لمهاجمي ريال مدريد.
ثالثاً: استغلال الثقة المفرطة
يلعب السيتي بجرأة تصل إلى حد الغرور التكتيكي؛ فهم يمررون في مناطق خطرة لإيمانهم بأن نظامهم لا يخطئ. أربيلوا يريد استغلال هذه الثقة المفرطة عبر زرع كمائن في المساحات التي يظن لاعبو السيتي أنها آمنة، الخطة تقضي بترك مساحات تبدو خالية لإغراء السيتي بالتمرير فيها، ثم الانقضاض عليها في جزء من الثانية.
رابعاً: معركة الكرة الثانية
يعلم أربيلوا أنك إذا لم تستطع منع السيتي من التحضير، فعليك إفساد النتاج النهائي للهجمة. التركيز سيكون على مناطق تحضير الهجمة واللعب على الكرة الثانية.
الفكرة هي ألا يسمح أربيلوا للسيتي بإكمال مثلثاتهم الشهيرة، بل ضرب الكرة في مهدها واستردادها فورًا للتحول لهجمات مرتدة خاطفة يقودها فينيسيوس جونيور.
إنها معركة العقل ضد الآلة، فهل ينجح أربيلوا في إثبات أن "الماجستير" الذي حصل عليه في شهرين بحسب تصريحاته كافٍ لتعطيل أقوى منظومة كروية في العالم، وتحويل ميزة اللعب معصوب العينين إلى عمى تكتيكي يطيح بغوارديولا خارج البطولة؟ الإجابة ستكون على عشب البرنابيو.